مقالات
أخر الأخبار

بين واشنطن وطهران في 2026؟.. قراءة في سيناريوهات "الحرب العالمية الثالثة

منذ أربعة عقود، والعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تسير على “حبل مشدود” فوق بركان من الأزمات.

لكن المشهد في فبراير 2026 يبدو مختلفاً تماماً عما سبقه. لم يعد الأمر مجرد “حرب كلامية” أو مناوشات محدودة؛ فنحن اليوم أمام مشهد جيوسياسي شديد التعقيد، تتشابك فيه التكنولوجيا النووية مع حروب المسيرات، وتتصادم فيه المصالح الاقتصادية الكبرى مع الأيديولوجيات الدينية، في وقت يعيد فيه العالم تشكيل تحالفاته.

في هذا الملف السياسي الموسع، نفتح “الصندوق الأسود” للعلاقات الأمريكية الإيرانية، ونحلل بالأرقام والوقائع احتمالية اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة، ولماذا يعتبر المحللون عام 2026 هو عام “الحسم” أو “الانهيار”.

أولاً: لماذا 2026 هو العام الأخطر؟

لفهم خطورة الموقف الحالي، يجب أن نقرأ المتغيرات التي طرأت على الساحة:

عتبة “القنبلة” النووية: التقارير الاستخباراتية الغربية تشير إلى أن طهران في 2026 باتت أقرب من أي وقت مضى لامتلاك “الرادع النووي”.

لم يعد السؤال “هل ستصل إيران؟” بل “متى ستعلن؟”. هذا التطور يضع واشنطن وتل أبيب أمام خيارين أحلاهما مر: القبول بإيران نووية (وهو ما يغير موازين القوى للأبد)، أو توجيه ضربة عسكرية قد تشعل المنطقة بالكامل.

تطور “محور المقاومة”: الفصائل الموالية لإيران في المنطقة (لبنان، اليمن، العراق، سوريا) لم تعد مجرد ميليشيات مسلحة بأسلحة خفيفة. في 2026، باتت تمتلك ترسانات من الصواريخ الفرط صوتية والمسيرات الانتحارية التي تهدد القواعد الأمريكية وحركة الملاحة العالمية بشكل جدي، مما حول الصراع من “حرب ظل” إلى مواجهة شبه مفتوحة.

العامل الروسي-الصيني: التحالف الاستراتيجي بين موسكو وبكين وطهران وصل لمستويات غير مسبوقة.

الدعم الروسي التقني لإيران، والمظلة الاقتصادية الصينية، جعلت العقوبات الأمريكية أقل فاعلية، مما جرّأ طهران على اتخاذ مواقف أكثر صلابة.

ثانياً: خرائط النار.. أين تدور الحرب “غير المعلنة”؟

الحرب بين واشنطن وطهران ليست فرضية مستقبلية، بل هي واقع معاش، لكنها تدور في “مناطق رمادية” (Grey Zones) لتجنب الانفجار الكبير.

إليك مسارح العمليات الساخنة في 2026:

1. البحر الأحمر ومضيق باب المندب

أصبح البحر الأحمر ساحة استنزاف رئيسية للبحرية الأمريكية. الهجمات المستمرة التي تشنها الجماعات المتحالفة مع إيران على السفن التجارية والعسكرية، ورغم التحالفات الدولية لحمايتها، أثبتت أن التكنولوجيا “الرخيصة” (مسيرات بآلاف الدولارات) قادرة على استنزاف التكنولوجيا “الباهظة” (صواريخ اعتراضية بملايين الدولارات)، واشنطن تدرك أن مفتاح التهدئة في اليمن موجود في طهران، لكن الثمن السياسي باهظ.

2. الحدود الشمالية (سوريا ولبنان)

الجبهة الشمالية لإسرائيل، الحليف الاستراتيجي لأمريكا، تعيش حالة غليان، قواعد الاشتباك التقليدية تآكلت. الوجود الأمريكي في شرق سوريا والعراق يتعرض لضغوط هائلة، مع تصاعد الدعوات العراقية لجدولة انسحاب القوات الأمريكية، وهو ما تعتبره واشنطن “فراغاً” ستملؤه إيران فوراً، مما يعني جسراً برياً مفتوحاً من طهران إلى بيروت.

3. الحرب السيبرانية (الميدان الصامت)

بينما تقرأ هذا المقال، تدور حرب شرسة في الفضاء الإلكتروني، الهجمات المتبادلة على البنية التحتية (محطات الكهرباء، أنظمة المياه، شبكات الاتصالات) تصاعدت بشكل مخيف في 2026.

إيران طورت قدراتها السيبرانية بشكل مذهل، وأمريكا ترد بعمليات “تخريب رقمي” للمنشآت الحساسة الإيرانية. هذه الحرب “النظيفة” قد تكون الشرارة التي تشعل الحرب “القذرة”.

ثالثاً: ميزان القوة.. ماذا لو وقعت الواقعة؟

السؤال الذي يشغل بال العسكريين: كيف سيبدو شكل الحرب المباشرة إذا قرر أحد الطرفين الضغط على الزر الأحمر؟

السيناريو الأمريكي: “الصدمة والترويع 2.0”

الولايات المتحدة لا تريد غزواً برياً (وهو مستحيل عسكرياً وجغرافياً في حالة إيران). الاستراتيجية الأمريكية تعتمد على:

الضربات الجوية المكثفة: استهداف مئات المواقع في ليلة واحدة (منشآت نووية، مراكز قيادة، منصات صواريخ) باستخدام قاذفات B-21 الشبحية وصواريخ كروز.

الحصار البحري الخانق: إغلاق منافذ إيران البحرية لمنع تصدير قطرة نفط واحدة.

الهدف: شل قدرة النظام الإيراني وإجباره على الجلوس لطاولة المفاوضات بشروط استسلام، أو تحفيز انهيار داخلي.

الرد الإيراني: “استراتيجية النمل والسهام”

إيران تدرك أنها لا تستطيع هزيمة أمريكا في مواجهة تقليدية (دبابات وطائرات)، لذا ستلجأ لـ “الحرب غير المتماثلة”:

إغلاق مضيق هرمز: الورقة الأقوى. إغلاق المضيق يعني قطع 20% من إمدادات النفط العالمي، ووصول سعر البرميل لـ 200 دولار، مما يسبب انهياراً اقتصادياً للغرب قبل الشرق.

إمطار القواعد الأمريكية: القواعد في الخليج ستكون تحت رحمة آلاف الصواريخ والمسيرات. حتى لو اعترضت أنظمة الدفاع 90% منها، فالـ 10% المتبقية كفيلة بإحداث دمار هائل.

تفعيل الخلايا النائمة: تحريك الجبهات في لبنان واليمن والعراق وربما داخل دول الخليج لضرب المصالح الأمريكية.

رابعاً: المعضلات الاقتصادية.. من يصرخ أولاً؟

الحرب في 2026 ليست مجرد بارود، بل هي “حرب اقتصاد”.

أوجاع الاقتصاد الإيراني

رغم الالتفاف على العقوبات، يعاني الاقتصاد الإيراني من تضخم هائل وعملة متهالكة. أي حرب شاملة ستعني تدمير البنية التحتية المتهالكة أصلاً، وقد تؤدي لاضطرابات اجتماعية داخلية لا يستطيع النظام السيطرة عليها.

الكابوس الغربي (التضخم والنفط)

الولايات المتحدة وأوروبا ما زالتا تتعافيان من موجات التضخم السابقة. حرب مع إيران تعني:

ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة والشحن.

ضربة قاضية لأسواق الأسهم العالمية.

احتمالية خسارة الانتخابات لأي رئيس أمريكي يتورط في “حرب جديدة في الشرق الأوسط”.

لذا، “الاحتواء” يظل الخيار المفضل للبيت الأبيض، رغم كلفته السياسية.

خامساً: السيناريوهات المتوقعة لنهاية 2026

بناءً على المعطيات الحالية، يرسم الخبراء ثلاثة سيناريوهات لمستقبل هذا الصراع:

السيناريو الأول: “الصفقة الكبرى” (الاحتمال: 30%)

أن تنجح الوساطات الإقليمية (بقيادة دول خليجية أو عبر القنوات الخلفية في مسقط وجنيف) في التوصل لـ “تجميد مؤقت”. اتفاق “لا اتفاق”: تجميد التخصيب النووي مقابل الإفراج عن أرصدة وتخفيف جزئي للعقوبات. هو حل “شراء الوقت” الذي يفضله الجميع لتجنب الكارثة.

السيناريو الثاني: “الحرب المحدودة” أو “قص العشب” (الاحتمال: 50%)

استمرار الوضع الحالي مع تصاعد وتيرته. ضربات إسرائيلية أو أمريكية “جراحية” لمنشآت محددة داخل إيران، وردود إيرانية مدروسة لا تصل لحافة الحرب الشاملة.

حرب استنزاف طويلة الأمد تهدف لإنهاك الخصم دون إسقاطه، هذا هو السيناريو الأكثر واقعية وخطورة، لأنه قد يخرج عن السيطرة بخطأ بشري واحد.

السيناريو الثالث: “الحرب الشاملة” (الاحتمال: 20%)

أن تقوم إسرائيل بضربة استباقية كبرى للمفاعل النووي دون ضوء أخضر أمريكي، مما يجبر طهران على رد شامل، ويجر واشنطن للمعركة رغماً عنها.

أو أن يقع حادث كبير (إغراق حاملة طائرات أمريكية مثلاً) يستوجب رداً أمريكياً ماحقاً. هذا هو “سيناريو يوم القيامة” الذي يخشاه العالم.

الخلاصة: رقصة على حافة الهاوية

في ختام هذه القراءة التحليلية، يبدو واضحاً أن العلاقات الأمريكية الإيرانية في 2026 تمر بأخطر منعطفاتها. لم تعد المسألة تتعلق ببرنامج نووي فقط، بل بصراع نفوذ، وبقاء أنظمة، وشكل النظام العالمي الجديد.

الطرفان يملكان من أوراق القوة ما يجعل “تكلفة الحرب” باهظة جداً، ومن أسباب الضعف ما يجعل “استمرار الوضع الراهن” مستحيلاً.

نحن أمام لعبة “عض أصابع” جيوسياسية، الخاسر فيها ليس من يصرخ أولاً فحسب، بل المنطقة بأسرها التي ستدفع ثمن أي مغامرة غير محسوبة.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ينجح الدبلوماسيون في نزع فتيل القنبلة، أم أن صوت المدافع سيكون له الكلمة الأخيرة قبل نهاية العام؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *