
خلف كل نجاح قصة لا تظهر دائمًا للجمهور، وخلف كل تجربة ناجحة محاولات عديدة لم يُكتب لها النجاح. وربما تلخص هذه الفكرة جانبًا مهمًا من رحلة صانع المحتوى السعودي «نايف يجرب»، الذي يرى أن الوصول إلى النجاح لم يكن نتيجة صدفة أو حظ، وإنما حصيلة سنوات من التجربة والمحاولة والاستمرار والانضباط.
قبل نجاح المحتوى الغذائي
قبل أن يرتبط اسمه اليوم بمحتوى المطاعم وتجارب الطعام، خاض نايف تجارب متعددة في مجالات مختلفة، وكان الفشل حاضرًا في عدد منها أكثر من النجاح.
ويختصر نايف هذه المرحلة قائلًا:
«لا تناديني بالمحظوظ، تراني جربت وفشلت أكثر مما تتوقع».
بدأت محاولاته في أكثر من مجال، فخاض تجارب أداء مع «تلفاز 11»، كما جرب مجال التمثيل من خلال محاولات للمشاركة في مسلسل «شباب البومب»، إلى جانب تجربة الظهور أمام الكاميرا في مجال تصوير المنتجات الإلكترونية، بحثًا عن المجال الذي يجد نفسه فيه ويستطيع من خلاله بناء مساره الخاص.
لكن المحاولات لم تتوقف عند هذه التجارب.
ثلاث محاولات على تيك توك
أنشأ نايف ثلاثة حسابات مختلفة على منصة تيك توك، ولكل منها أفكار ومحتوى مختلف، إلا أن أيًا منها لم يحقق النجاح الذي كان يبحث عنه.
ومع كل تجربة لم تصل إلى النتيجة التي يطمح إليها، لم يتوقف، بل كان يعود بفكرة جديدة ومحاولة أخرى، حتى أصبح البحث عن الفرصة المناسبة جزءًا أساسيًا من رحلته.
وكان نايف يبحث كذلك عن أي فرصة يمكن أن تمنحه مساحة للعمل والتجربة، ومن المواقف التي بقيت في ذاكرته أنه كان يقول لوالدته:
«كلمي إخواني، أبي أشتغل معهم في أي شيء».
ورغم بساطة هذه التفاصيل، فإنها تعكس مرحلة كان فيها نايف يحاول اكتشاف طريقه، ويجرب أكثر من مجال دون أن يعرف أين ستكون نقطة التحول.
حتى الاسم جاء من كثرة التجارب
ولم تكن كثرة التجارب حاضرة في رحلة نايف المهنية فقط، بل وصلت حتى إلى اللحظة التي اختار فيها اسم حسابه الذي سيصبح لاحقًا جزءًا أساسيًا من هويته.
عندما قرر إنشاء حساب جديد على تيك توك، طلب من أحد إخوانه مساعدته في اختيار الاسم. فجاء الاقتراح بشكل عفوي:
«نايف يجرب كالعادة».
كانت العبارة في الأساس إشارة إلى كثرة تجارب نايف ومحاولاته في مجالات مختلفة، لكنه قرر حذف كلمة «كالعادة»، والإبقاء على اسم «نايف يجرب».
وبمرور الوقت، تحول الاسم الذي بدأ كموقف عفوي داخل المنزل إلى هوية لمشروعه في صناعة المحتوى، وربما أصبح من أكثر الأسماء تعبيرًا عن رحلته؛ فالتجربة بالنسبة له لم تكن مرحلة مؤقتة، وإنما كانت الطريقة التي وصل بها في النهاية إلى المجال الذي وجد نفسه فيه.
عندما تحولت التجربة إلى مسار
مع بداية نجاح المحتوى الغذائي، لم يتعامل نايف مع النجاح باعتباره نهاية التجارب، بل اعتبره بداية مرحلة جديدة من العمل والاستمرارية.
فبعد سنوات من المحاولات، بدأ يجد في تجربة المطاعم والطعام المجال الذي يستطيع من خلاله تقديم المحتوى بطريقته الخاصة، وبناء علاقة مع الجمهور حول تجارب يشاركها معهم.
ويرى نايف أن الفارق بين المحاولة الأولى والوصول إلى النجاح لا يرتبط بالموهبة وحدها، وإنما بالقدرة على الاستمرار بعد المحاولات التي لم تحقق النتائج المطلوبة.
ويصف رحلته بأنها كانت أشبه بمحاولة مستمرة للعثور على «الحبل» الذي سيقوده إلى النجاح؛ فبعد سنوات من التجربة، وعندما شعر أنه لمس أخيرًا الفرصة التي كان يبحث عنها، تمسك بها ولم يتخل عنها.
النجاح نتيجة الاستمرارية
بالنسبة لنايف، لم تكن قصة «نايف يجرب» قصة شخص وجد طريقه من المحاولة الأولى، بل قصة شخص خاض تجارب متعددة، وفشل في أكثر من محاولة، ثم واصل البحث حتى وجد المجال الذي استطاع من خلاله بناء هويته وجمهوره.
ولهذا يختصر فلسفته في جملة أصبحت جزءًا من قصته:
«النجاح ليس صدفة».
فوراء الاسم الذي أصبح مرتبطًا بتجارب المطاعم والطعام، هناك سنوات من المحاولات، وثلاثة حسابات على تيك توك لم تحقق أهدافها، وتجارب أداء، ومحاولات في التمثيل والظهور أمام الكاميرا، وتجارب عمل مختلفة، إلى أن جاءت التجربة التي قرر نايف الاستمرار فيها والتمسك بها.
وفي النهاية، لم يعد اسم «نايف يجرب» مجرد اسم لحساب على تيك توك، بل أصبح وصفًا لرحلة كاملة بدأت بالتجربة، واستمرت بالمحاولة، ووصلت إلى النجاح من خلال الاستمرارية والانضباط.



