مقالات

العراق يتراجع عن تجميد أموال حزب الله والحوثيين

حسين الأسعد

بعد أن نشرت جريدة الوقائع العراقية بتاريخ 17 من تشرين الثاني 2025 اسماء الكيانات التي تجمدت أموالها ومواردها الاقتصادية أسوة بالمنظمات المصنفة إرهابية كان من ضمن هذه الكيانات حزب الله اللبناني و أنصار الله الحوثي و كان هذا القرار قد صدر من لجنة تجميد الأموال في البنك المركزي العراقي و التي هي برئاسة البنك المركزي العراقي و عضوية ممثلين عن بعض الوزارات التي تهتم بهذا الشأن وزارة الداخلية و المالية و هيئة النزاهة و وزارة العدل غيرها و تم ارسال القرار من قبل وزارة العدل لتنشر في جريدة الوقائع العراقية الرسمية و التي تصدر منذ عام 1922 … الغريب في الأمر بعد قرابة اسبوعين تم تسريب إلى الإعلام مما أحدث ضجة كبيرة لدى أطراف سياسية عراقية قريبة من محور الفصائل العقائدية العراقية القريبة من محور المقاومة او الممانعة و التي خرجت الى الشوارع منددة بهذا القرار لكن سرعان ما قام رئيس الوزراء العراقي إلى الاستفسار عن هذا القرار و تدارك البنك المركزي العراقي ذلك مصرحاً بأن ما جرى قد سقط سهواً … منذ 103 أعوام لم يسقط سهواً اي كلمة في جريدة الوقائع العراقية لأن القرارات و القوانين التي تنشر فيها تدخل بمراجعات عديدة و دقيقة جداً و فحص مركز لها بل و حتى تصحيح الأخطائ اللغوية إن وجدت … لهذا اعتقد ان هذه الحجة ضعيفة . الأمر الآخر ان تدخل رئيس الوزراء بعمل البنك المركزي يعتبر تدخل غير مبرر على اعتبار أن البنك المركزي العراقي كيان مستقل غير تابع للحكومة التنفيذية و هذا بسبب ضعف العمل المؤسسات في العراق … و اعتقد ان الضغوطات الداخلية من قبل أطراف سياسية تابعة إلى الفصائل العراقية و التي فازت بمقاعد نيابية كبيرة في الانتخابات التي جرت في 11 تشرين الثاني الماضي و التي تربطها علاقات عقائدية و وجودية مع حزب الله و الحوثيين استفزها تصنيفهم و تسميتهم بالارهاب و الذي شمل في القرار تنظيمي القاعدة و داعش … هذا التراجع هو نتيجة تعقيدات داخلية المتمثلة الفصائل و إقليمية المتمثلة بأيران صاحبة النفوذ السياسي الواضح في العراق و أراد العراق من هذا التراجع عدم استفزاز إيران أيضاً كون هناك الكثير من المشتركات رالمصالح الأقتصادية و السياسية و الآيدلوجية المتشابكة معها و كذلك الجغرافية فرضت نفسها على امتداد 1400 كيلو متر مشترك بين البلدين … أما واشنطن فقد عبرت عن استيائها من هذا التراجع كونها تحاول أن تفرض البصمة الأمريكية في السياسة العراقية خصوصاً مع مخرجات ما بعد 7 أكتوبر و الحرب 12 يوم على إيران و عودة عقوبات آلية الزناد على إيران التي اضعفها ذلك كثيرة تستغل هذا الضعف و تعيد ترتيب وضعها في العراق بتعيين مبعوث ترامب إلى العراق السيد مارك سافايا للتشاور مع النخبة السياسية حول نتائج الانتخابات و المحاولة لرسم شكل و ملامح الحكومة القادمة و التي تريد واشنطن ان تكون بعيدة عن النفوذ الأيراني و قريبة من الرؤية الأمريكية فيما يسمى الشرق الأوسط الجديد و الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة في العراق .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *