
في حكايات الوجع فيه نوع ما يعرفوش غير القلوب اللي اتحملت فوق طاقتها والست اللي قصتنا عنها كانت واحدة من القلوب دي ست بدأت حياتها بنظرة حب صادقة أول ما شافت جوزها حسّت إن الدنيا كلها اتفتحت قدامها وإنها لقت الراجل اللي تستند عليه وتثق فيه وتحلم معاه ببكره من غير خوف ولا حساب كانت بتحبه بصدق حب نضيف متشابش بنفاق ولا تبادل مصالح كانت شايله قلبه قدام قلبها ومصدقه إن البيت اللي بيبنوه سوا عمره ما هيتهد وإن الأيام مهما دارت هيفضل هو السند والأمان والضهر اللي ما ينكسرش لكن الأيام ليها حكم ربنا ومشيئته ما كانتش قادره تنجب ووجع الست ده محدش يحسه غير اللي عاشه قلبها كان بيتمزق من جوا بس ما كانتش بتقول ولا كلمة خوفاً عليه قبل ما تخاف على نفسها كانت بتدعي كل يوم إن ربنا يعوضها بصبره وبسعادته لحد يوم ما جه وقال لها الكلمة اللي قطعت روحها قبل ما توصل ودنها أنا عايز أتجوز عشان أخلف كانت الطعنة مش في الكلمة الطعنة كانت إنه مافكرش في وجعها ماحسبش إحساسها ماكانش شايف الدموع اللي حابسه نفسها فيها ولا كان فاهم إنه لما قال الجملة دي كان بيزرع سكين في قلب ست عمرها ما قالت لا اتصدمت بس ما كسرتش اتوجعت بس ما انهارتش اتمزقت بس ما اشتكتش قالت له بصدر رحيم ربنا هو اللي كاتب وأنا يهمني سعادتك مش لأنها قوية لكن لأنها ما كانش بإيدها أي شيء ولأنها صدقت إن التضحية أحياناً هي الطريق الوحيد اللي تقدر تمشي فيه حتى لو الطريق كله أشواك كانت فاكرة إن كلمتها دي هتخليه يحس هتفوقه هتخليه يشوف الست اللي ضحت بنفسها عشانه لكنه اختار يمشي وبدأ يبني حياة جديدة مع واحدة تانية حياة كلها أولاد واهتمام وضحك وبيوت منورة وسب الست اللي كانت في يوم أول كل شيء تتاكل من الوحدة حته حته بقت هي مجرد لازم أعدي عليها مجرد مكالمة عابرة مجرد باب بيت مفتوح لما يزعل مع التانية مش حب مش شوق مش حنين بس هروب من مشكلة مش أكتر وهي كانت بتتنفس وجع بتاكل وجع بتنام على وجع وتصحى على وجع وتسأل نفسها كل يوم أنا ليه اتعاقبت وأنا مالي كانت بتسمع صوته وهو بيقول جاي لك أصلها مزعلاني وكان الكلام ينزل عليها زي سهم مش عشان جه لكن عشان السبب عشان عمره ما جه وهو فرحان عمره ما جه من نفسه عمره ما جه علشانها هي ومع كل زيارة كانت بتحس إنها أقل وأوجع وأضعف لحد ما صحتها وقعت نفسها ضاق روحها انطفقت والأطباء قالوا وجعك نفسي جسمك مش هيتعالج غير لما قلبك يرتاح لكن قلبها كان مكسور ميت واقف على أطرافه شايل وجع سنين محدش عرفه ولا قدّره ومرة من المرات اكتشفت إنه قال لمراته التانية أنا ما بكلمش الأولى وكانت الضربة الأخيرة اللي مش بس كسرت قلبها ده بهدلت روحها على الأرض عرفت وقتها إنها كانت بتعيش في وهم وإن الراجل اللي طلب منها تضحي كان هو أول حد يرميها وإن الكلمة اللي قالها من سنين عايز أتجوز عشان أخلف ما كانتش مجرد طلب كانت بداية النهاية نهاية ست كانت بتدي حب وبتاخد وجع بتدي وفا وبتاخد تجاهل بتدي روح وبتاخد هجر وفي وسط كل ده قالت له خليك عادل حتى لو تيجي لي يوم واحد في الأسبوع وهو قال حاضر وما كانش قادر ينفذ طلبها ما كانش بيروح إلا لما بيكون متخانق مع الزوجه التانية كانت تبكي وتقول له خليك عادل بينا وهو يقول حاضر كلام بس من غير فعل كانت بتصرخ بداخلها وحدها تصارع الليل تحاول تفهم ليه الظلم ده كله وهي مالهاش ذنب في شيء ومع كل يوم يمر كانت بتتآكل جوهها كان كل سؤال عن سلامتها عن صحتها عن شعورها بييجي مجرد مكالمة أداء واجب مش حب ولا حنان ولا حتى احترام لروحها وما كانش في حد يسمع بكاها ما كانش في حد يحس بعذابها كانت واقفة على أطراف نفسها تحاول تتنفس وسط ظلم وجحود العالم كله كانت بتعيط دموع ما شافتش عين ولا قلب حنين غير ربنا كانت بتعيش موت كل يوم وكانت بتسأل نفسها ليه كل التضحية دي ماحدش قدرها ليه كل الحب ده اترد بلا تقدير كل الولاء ده ماتهدر بلا شكر وبلا رحمة كانت بتدعي ربنا يديها قوة ويقوي قلبها على الحياة على الغدر على الإهمال على الوحدة على الظلم على طعنة اللي حبته من أول نظرة واللي كان المفروض يكون أمانها وهو السبب في دمّرها وفي النهاية الست دي اللي ضحت بكل روحها وحياتها وكل حبها واخلاصها واللي اتدفنت جوه قلبها من كتر الظلم والقسوة والخذلان ما حدش شافها غير ربنا وهو الوحيد اللي شايف دموعها اللي محدش اهتم بيها ولا حد فكر يسمعها قبل ما ينكسر قلبها للنهاية



