مقالات

التهجير الناعم حين يدفع الفلسطينى لمغادرة أرضه بإرادته

بقلم أزهار عبد الكريم

التهجير الناعم حين يدفع الفلسطينى لمغادرة أرضه بإرادته
بقلم أزهار عبد الكريم

بعد كل حرب كبرى لا يطرح سؤال الدمار فقط بل يطرح سؤال أخطر وهو ماذا بعدالنجاة؟

في الحالة الفلسطينيةوخصوصاً في قطاع غزة يبرز اليوم نقاش بالغ الحساسية حول فتح المعابر والخروج المؤقت والعلاج، والسفر، وإعادة الإعمار. ظاهرياً يبدو الأمر إنسانياً بحتاً بل ضرورة لا خلاف عليها. لكن خلف هذا المشهد الإنساني يتسلل خوف عميق ومشروع

هل نحن أمام تهجير بأسلوب جديد . وهو تهجير ناعم؟
من التهجير القسري إلى التهجير الاختياري .

التاريخ علمنا أن التهجير لا يحدث دائماً تحت فوهة البندقية. أحياناً يتم بأسلوب أكثر هدوءاً، وأكثر خطورة تدمير شامل للحياة وانعدام الأمان .فقدان البيوت والعمل انهيار الخدمات والتعليم والعلاج . ثم يفتح باب “النجاة”.

حينها، لا يجبر الإنسان على الرحيل بل يترك أمام خيارين قاسيين

أما البقاء في مكان لا يصلح للحياة أو المغادرة بحثاً عن الأمان لأطفاله

هل هذا اختيار حقيقي أم إجبار مقنع؟

هل من يغادر لا ينوي العودة؟

السؤال الأخلاقي هنا خطير، لأن تحميل الضحية المسؤولية هو أسهل الطرق لتبرئة الجريمة.

الفلسطيني الذي يغادر اليوم

لا يغادر كرها لأرضه

ولا تخلياً عن قضيته

بل هرباً من موت مؤجل

لكن الواقع يقول إن من يخرج، ثم يجد أماناً ،علاجاً، تعليماً

فرصة حياة طبيعية

سيفكر ألف مرة قبل العودة إلى

ركام، حصار ،خوف دائم ،مستقبل غامض

وهنا يتحقق أخطر أشكال التهجير

أن لا يعود الإنسان، لا لأنه لا يريد، بل لأنه لم يعد قادراً.

التهجير حين يبدو إنسانياً

المأساة أن هذا النوع من التهجير يمكن تسويقه عالمياً بسهولة . بتصريحات ناريه مفادها

لم نخرج أحداً بالقوة هم غادروا بإرادتهم.

لكن الحقيقة أن الإرادة لا تكون حرة .لأن بمنتهي البساطه حين يسحق الأمل وتغلق كل سبل الحياة ويترك الإنسان ليختار بين البقاء تحت الأنقاض أو الرحيل . يختار الرحيل
فهذا ليس اختياراً بل سياسة إنهاك طويلة النفس.

لماذا الإصرار على فتح المعبر من الجانبين؟
لهذا السبب تحديداً، تبرز أهمية أن يكون أي فتح للمعابر

دخولًا وخروجاً بضمانات حقيقية للعودة وبسقف زمني واضح
وتحت إشراف يمنع تحويل الخروج المؤقت إلى خروج نهائي .لأن فتح المعبر باتجاه واحد، أو دون ضمانات لا يعني إغاثة. بل تفريغاً بطيئاً للأرض من أهلها.

فى الأخير .الخطر اليوم لا يكمن فقط في القصف بل في ما
بعده في مرحلة يدفع فيها الفلسطيني ليغادر كي ينجو ثم يلام إن لم يعد.

التهجير لم يعد يحتاج إلى شاحنات عسكرية
يكفي أن يسلب الإنسان قدرته على الحلم
ثم يقال له الباب مفتوح.

والسؤال الذي يجب أن يطرح بصدق هل نريد إنقاذ الفلسطينيين أم إنقاذ الأرض منه؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *