مقالات

الاعلامي الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : فى عيد الام المشاعر تختلف و العالم يحتفل .

في كل عام، ومع بداية نسمات الربيع، يتوقف العالم في يوم 21 مارس ليحتفي بأعظم رمز للعطاء الإنساني… الأم. ذلك الكائن الذي لا يُقاس دوره، ولا يُختزل عطاؤه، ولا تُوفيه الكلمات حقه مهما طال الحديث.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا تم اختيار هذا اليوم تحديدًا؟ وكيف بدأ الاحتفال بعيد الأم؟
بداية الحكاية… من الغرب إلى العالم
تعود جذور الاحتفال بعيد الأم إلى بدايات القرن العشرين، حين أطلقت الناشطة الأمريكية آنا جارفيس حملة واسعة لتكريم الأمهات، تخليدًا لذكرى والدتها التي كانت رمزًا للتضحية والعمل المجتمعي.
وفي عام 1908، نظّمت أول احتفال رسمي بعيد الأم في الولايات المتحدة، قبل أن يتم اعتماده رسميًا عام 1914 بقرار من الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون، ليصبح عيدًا وطنيًا يُحتفل به في الأحد الثاني من شهر مايو.
عيد الأم في العالم العربي… بصمة مصرية خالدة
أما في العالم العربي، فتعود فكرة الاحتفال بعيد الأم إلى الصحفيين التوأم علي أمين ومصطفى أمين، مؤسسي جريدة “أخبار اليوم”.
ففي خمسينيات القرن الماضي، وتحديدًا عام 1956، طرح الأخوان فكرة تخصيص يوم لتكريم الأم بعد قصة إنسانية مؤثرة نشرتها الصحيفة عن أم كرّست حياتها لتربية أبنائها، قبل أن تجد نفسها وحيدة بعد أن كبروا.
ومن هنا، تم اختيار يوم 21 مارس، تزامنًا مع بداية فصل الربيع، ليكون رمزًا للعطاء والتجدد والحياة… تمامًا كما هي الأم.
لماذا 21 مارس تحديدًا؟
لم يكن اختيار هذا التاريخ عشوائيًا، بل جاء بدلالات عميقة:
بداية الربيع، حيث تتفتح الأزهار وتُبعث الحياة من جديد
رمزية التجدد، فالأم هي بداية كل شيء
رسالة إنسانية تؤكد أن الحب الحقيقي لا يذبل
ما بين الاحتفال والوفاء… تحية إلى كل أم
اليوم، لم يعد عيد الأم مجرد مناسبة عابرة، بل تحول إلى لحظة إنسانية صادقة، يحاول فيها الأبناء رد جزء بسيط من جميلٍ لا يُرد.
وفي هذه المناسبة، لا يكفي أن نقول “كل عام وأنتِ بخير”…
بل يجب أن نقف احترامًا… لكل أمٍ سهرت الليالي، وتحمّلت الألم، وخاضت معارك الحياة بصمت، فقط من أجل أن ترى أبناءها بخير.
تحية إلى تلك الأم التي أخفت دموعها خلف ابتسامة،
وتحملت ضغوط الحياة دون شكوى،
وضحت براحتها وسعادتها، لتصنع مستقبلًا لأبنائها.
تحية إلى كل أمٍ تعبت… ولم تنتظر مقابلًا،
وأعطت… دون حساب،
وأحبت… بلا شروط.
إلى كل أمٍ ربت، وسهرت، وعانت، وصبرت…
أنتِ لستِ فقط مصدر الحنان، بل أنتِ سر القوة، وأصل الحكاية، ونبض الحياة.
في النهاية…
يبقى السؤال الحقيقي:
هل يكفي يوم واحد في العام لرد الجميل؟
الإجابة ببساطة… لا.
فالأم ليست مناسبة… بل وطن، وحياة، وحكاية لا تنتهي.
كل عام وكل أم بخير… وكل عام والحياة تنبض بوجودهن ❤️

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *