
في مقالٍ كاشف بعنوان (من الخارج أكاديمية.. من الداخل مافيا)، فجر الكاتب جمال مختار عبر “الاتحاد الدولي للصحافة العربية” قضية من أخبر القضايا التي تمس الأمن القومي التعليمي؛ وهي تفشي الكيانات الوهمية التي تتخذ من الشعارات البراقة ستاراً لممارسة “النصب الأكاديمي” الممنهج.
ولم يتوقف الكاتب عند الرصد، بل أعلن عن إعداد بحثٍ توثيقي شامل يستعرض القضايا المنظورة أمام القضاء المصري، كاشفاً عن مفارقة صادمة: صدور أحكام قضائية ضد كيانات بعينها ومالكيها، ورغم ذلك لا يزال بعضهم يمارس نشاطه علناً، في تحدٍ صارخ للقانون وهدمٍ لثقة الأجيال في منظومة التعليم.
تحت مسميات “معتمد دولياً” و”شراكات أوروبية”، تعمل هذه المافيا المنظمة عبر مكاتب فارهة وفِرق تسويق تجيد فنون التلاعب النفسي بالشباب، والنتيجة؟ قصص مأساوية لضحايا خسروا مدخراتهم:
أمٌّ استنزفت حصاد عمرها لتمنح ابنها “ماجستير” مزيفاً من شقة مفروشة.
مهندس دفع مبالغ طائلة في دبلومة “ذكاء اصطناعي” ليكتشف أن المحتوى مجرد فيديوهات مجانية من “يوتيوب”.
طموحات تتبخر بمجرد اكتشاف أن “المعاهد الدولية” المزعومة ليست سوى عناوين افتراضية على الإنترنت.
يضع الكاتب يده على الجرح بوصفه لهؤلاء بأنهم “أخطر من تجار المخدرات”؛ فبينما يدمر التاجر الجسد، يدمر هؤلاء “الروح والعقل والمستقبل”، إنهم لا يسرقون المال فحسب، بل يصنعون جيلاً محطماً يشعر بالخديعة من المجتمع، مما يحول الشاب من طاقة بناءة إلى قنبلة موقوتة فقدت الثقة في قيمة العلم والعمل.
تكشف الإحصائيات المرصودة عن حجم الكارثة، ففي غضون أشهر قليلة من عام 2026، تم ضبط شبكات تروج لشهادات مزورة (من الثانوية إلى الماجستير)، كما تشير التقارير إلى فصل مئات الطلاب من جامعات خاصة نتيجة تزوير مؤهلاتهم، في ظاهرة عابرة للحدود طالت حتى دول الجوار.
يرى الكاتب أن التحركات الحالية لوزارة التعليم العالي ومباحث المصنفات، رغم أهميتها، تظل جهوداً مبعثرة لا تردع المافيا التي تحترف استغلال الثغرات القانونية. ومن هنا، يوجه نداءً عاجلاً لمجلس النواب لسن “قانون حماية المستقبل” الذي يتضمن:
تجريم التأسيس دون ترخيص: اعتبار إدارة كيان تعليمي غير مرخص جريمة مخلة بالشرف، بعقوبة لا تقل عن 5 سنوات سجن مشدد.
تغليظ العقوبات: رفع العقوبة للسجن المؤبد في حالات النصب الجماعي، مع مصادرة كامل الأصول والأموال.
الرقابة المستقلة: إنشاء هيئة متخصصة للرقابة على المؤسسات التعليمية “غير الجامعية”.
الضبط اللغوي: حظر استخدام مصطلحات “جامعة” أو “أكاديمية” إلا بترخيص صريح لمنع التضليل.
التعويض والحماية: إيجاد آلية سريعة لتعويض الضحايا وحماية المبلغين.
إن مصر، منارة العلم تاريخياً، لا يمكن أن تترك ساحتها نهباً للمحتالين. إنها معركة وجودية تتطلب تكاتف الجميع؛ من مؤسسات الدولة إلى الأسرة التي يجب أن تتوخى الحذر قبل دفع أي مبالغ.
الرسالة واضحة: من يسرق العلم يسرق المستقبل، ومن يسرق مستقبل الشباب لا يجب أن ينجو بفعلته، غايتنا اليوم هي تطهير الساحة التعليمية، ليبقى العلم قيمة سامية لا تُباع في “كازينوهات” الوهم.

