مقالات

لا للانتحار الحياة حلوة تمسك بها لأنها هدية لا تعوض بقلم أزهار عبد الكريم

لا للانتحار الحياة حلوة تمسك بها لأنها هدية لا تعوض

بقلم أزهار عبد الكريم

أعرف أن هناك أياما تشعر فيها أن كل شيء ثقيل…
أنك تحمل فوق كتفيك ما لا يرى لكنك تشعر به في صدرك في أنفاسك في صمتك الطويل.
أيام لا تريد فيها أن تشرح لأحد لأنك حتى أنت لا تجد الكلمات.
في تلك اللحظات تحديداً…
لا تكن قاسياً على نفسك.
ليس ضعفاً أن تتعب وليس عيباً أن تنكسر قليلاً.
نحن بشر نحزن نضيق ونمر بلحظات نشعر فيها أننا على حافة الانهيار من كل شيء.
لكن الحقيقة التي قد تنساها وسط الألم
أن هذا الشعور مؤقت حتى لو بدا لك أنه لن ينتهي.
تأمل الحياة من حولك ..
شروق الشمس كل يوم وكأنه بداية جديدة
ضحكة طفل بسيطة نسمة هواء هادئة دعاء صادق يخرج من قلبك.
كل هذه الأشياء تقول لك الحياة جميلة رغم كل شيء… وتستحق أن تتعاش.
حب الحياة ليس معناه أن تكون بلا ألم بل هو أن ترى النور حتى وسط العتمة وأن تؤمن أن الغد قد يكون أرحم.
وأحياناً لا تحتاج أن تحل كل مشاكلك الآن .
يكفي فقط أن تنجو من اليوم…
أن تأخذ نفساً عميقاً وتستعين بالله. وتقول سأكمل اليوم.
فتذكر دائما أن حياتك أمانة من الله
وقد نهانا الله سبحانه وتعالى بوضوح عن إيذاء أنفسنا فقال:
“وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا”
(سورة النساء: 29)
وفي آية أخرى يذكّرنا بقيمة النفس الإنسانية:
“مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ… فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا”
(سورة المائدة: 32)
هذا ليس مجرد نهي… بل رسالة رحمة
أن الله يعلم ضعفنا ويعلم ألمنا لكنه يريد لنا الحياة يريد لنا الصبر ويريد لنا أن نتمسك بالأمل مهما اشتدت الظروف.

الانتحار لا ينهي الألم بل ينهي الفرصة.
الفرصة في أن تتحسن أن تلتقي بأشخاص جدد أن تعيش أياما لم تأت بعد.
مهما كان وجعك كبيراً فهناك جزء داخلك لا يزال يريد أن يعيش… حتى لو كان صوته خافتا ضعيفاً.
اسمع هذا الصوت… واحتضنه.
تحدث… حتى لو بكلمة واحدة.
اطلب المساعدة… حتى لو شعرت أنك لا تستحقها.

صدقني أنت تستحق الاهتمام تستحق الحب تستحق أن تفهم.
الانتحار ليس حلاً… بل هو لحظة ضعف مؤقتة تؤدي إلى نهاية دائمة. كثير من الأشخاص الذين مروا بأزمات شديدة ظنوا في لحظة ما أن الحياة انتهت لكنهم عندما تجاوزوا تلك المرحلة اكتشفوا أن ما كان يبدو مستحيلاً أصبح مجرد ذكرى. الألم يتغير والظروف تتبدل لكن النهاية لا يمكن التراجع عنها.
حب الحياة ليس معناه أن كل شيء جميل بل أن نتمسك بالأمل حتى وسط الألم. أن نؤمن أن الغد قد يحمل فرصة جديدة أو بداية مختلفة أو حتى راحة لم نتوقعها. أحياناً يكون مجرد الاستمرار يوماً آخر هو شجاعة حقيقية.

من المهم أن ندرك أننا لسنا وحدنا. التحدث مع شخص نثق به صديق أو أحد أفراد الأسرة أو مختص نفسي يمكن أن يخفف الكثير من الألم. الكلمة قد تنقذ حياة والمشاركة قد تفتح باباً للأمل.
وأخيراً تذكر دائما أنك مهم… وجودك له قيمة… وحياتك تستحق أن تعاش.
حتى لو كانت الأيام صعبة الآن فهذا لا يعني أنها ستبقى كذلك إلى الأبد. تمسك بالحياة وامنح نفسك فرصة جديدة… لأنك تستحقها.
حبك للحياة هو عبادة… وصبرك عليها قوة… وتمسكك بها نجاة.
فإن شعرت يوماً أن كل شيء ينهار…
اجلس بهدوء وضع يدك على قلبك وقل:
“أنا هنا… وسأبقى.”
ليس عليك أن تكون قوياً طوال الوقت
يكفي فقط… ألا تستسلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *