
يمثل الكاتب والروائي المصري أحمد شرف السيد حامد، الذي يوقّع اسمه بالإنجليزية Ahmed Sharaf Elsayed، نموذجاً لمبدع اختار أن يوسّع أدواته بين الرواية والكتابة السينمائية والتجارب المسرحية. فمن دمياط، حيث نشأ ودرس اللغة العربية، بدأ رحلة تقوم على الاهتمام بالحكاية واللغة والصورة، وصولاً إلى مشروع روائي جديد يستعد لتقديمه إلى قرائه خلال عام 2027.
درس أحمد شرف السيد قسم اللغة العربية في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة دمياط، وهو مسار أكاديمي أتاح له الاقتراب من اللغة بوصفها أساساً لبناء النص والتعبير عن الشخصيات والأفكار. كما تتضمن سيرته دراسة ماجستير إدارة الأعمال بجامعة المنصورة، في تجربة تعكس اهتماماً بالتطوير المعرفي والمهني إلى جانب مسيرته الأدبية والفنية.
دخل أحمد شرف السيد عالم الكتابة الروائية عبر مجموعة من الأعمال التي صدرت بين عامي 2019 و2021. كانت البداية مع رواية «الغربة» عام 2019، ثم رواية «الحكماء» في العام نفسه، قبل أن يقدم «أنغام» عام 2020 و«ملفات الماضي» عام 2021. ومن خلال هذه الأعمال، واصل بناء حضور روائي يتدرج من إصدار إلى آخر، ويؤكد التزامه بمشروع قائم على الاستمرارية والتنوع.
ولم تتوقف تجربته عند الرواية، بل امتدت إلى الكتابة السينمائية والتجارب الفنية. فقد شارك في فيلم «الخروج للنهار» عام 2012، كما ارتبط بعروض مسرحية مختلفة، وله كتابات في بعض الأفلام والمسلسلات. ويكشف هذا التنقل بين الكلمة المكتوبة والمشهد المرئي عن اهتمام واضح بتفاصيل الشخصية وبناء الحدث والإيقاع الدرامي، وهي عناصر تجمع بين الرواية والسينما والمسرح، على اختلاف أدوات كل منها.
ويستعد أحمد شرف السيد خلال عام 2027 لإصدار روايته الجديدة «آخر باب قبل الفجر»، وهي رواية تجمع بين الإثارة والغموض والخيال النفسي والدراما الإنسانية. تتبع الرواية شخصية آدم السالمي، وهو مصور صحفي يعيش تحت وطأة ذنب اختفاء شقيقه الأصغر سليم قبل خمسة عشر عاماً. وفي ليلة ممطرة، تقوده أحداث غامضة إلى محطة قطار مهجورة في مدينة غامضة، وهناك يظهر عند الرصيف السابع باب نحاسي لا يراه أحد إلا في اللحظات الأخيرة قبل الفجر.
يمنح الباب آدم فرصة للعودة إلى الليلة التي ترك فيها شقيقه يرحل وحيداً بعد شجار مؤلم، فيحاول تغيير القرار القديم وإنقاذه. غير أن الرواية لا تقدم العودة إلى الماضي باعتبارها خلاصاً سهلاً؛ فمع كل عبور تتبدل ملامح الحاضر وتظهر كلفة جديدة، إذ إن إنقاذ سليم يؤدي إلى تغير مصائر آخرين، بين اختفاء أشخاص وتبدل علاقات وفقدان ذكريات. وهنا يتحول الباب النحاسي من تفصيلة غامضة في المكان إلى رمز للرغبة الإنسانية في الهروب من الذنب وإعادة كتابة ما لا يمكن تغييره بلا ثمن.
ومن خلال هذا الصراع، تطرح «آخر باب قبل الفجر» سؤالها المحوري: هل يمكن للإنسان أن ينجو بمجرد تغيير الماضي، أم أن النجاة الحقيقية تبدأ من مواجهة الحقيقة وتحمل مسؤولية الاختيار؟ بهذا العمل، يواصل أحمد شرف السيد، أو Ahmed Sharaf Elsayed، مسيرته في تقديم حكايات تنفتح على الندم والفرص الضائعة والقرارات التي قد تغيّر حياة الإنسان كلها.


