مقالات

اليمن بين الانقسام والفوضى وصراع النفوذ بين الإمارات وإيران وإسرائيل

بقلم أزهار عبد الكريم

اليمن بين الانقسام والفوضى وصراع النفوذ بين الإمارات وإيران وإسرائيل

بقلم أزهار عبد الكريم

فى الوقت الذى تشتعل فيه الجبهات اليمنية ويتفاقم المشهد الإنساني والعسكري ، تبدو الصورة الحقيقية للصراع أعمق من مجرد حرب أهلية.
فما يحدث اليوم فى اليمن لم يعد محصوراً بين حكومة معترف بها دولياً وجماعة الحوثي . بل تحول إلى مسرح لاحداث متشابكه ومصالح إقليمية ودولية تلعب فيها طهران وأبوظبي وتل أبيب أدواراً قد تعيد رسم الخريطة السياسية والجغرافية للمنطقة بأكملها.

فالحرب اليوم هى سيطرة نفوذ على الموانى والسواحل والتى تشكل البوابة البحرية للقرن الإفريقي والبحر الأحمر
صراع السيطرة على مضيق باب المندب والنفوذ فى البحر الأحمر والتحكم بخطوط الطاقة والتجارة جعل اليمن مسرحاً لحرب غير معلنة ، تدار عبر الوكلاء والضغوط السياسية ووسط تشابك لعدة ملفات أكبر.

فى ظل المشهد السياسي المعقد الذى يتغير بسرعة ، والكل يعمل للمصلحة الفردية ، نجد أن الإمارات لم تعد الإمارات العربية المتحدة تكتفي بدور الشريك الخليجي التقليدي ضمن منظومة مجلس التعاون ، بل تنبنت سياسة خارجية منفصلة قائمة على النفوذ والتحرك الفردى والتحالفات المتعددة.
فقامت أبوظبي بدعم تحركات عسكرية وسياسية فى اليمن وليبيا والسودان والقرن الافريقي ، وسعت الإمارت لتثبيت وجودها فى الموانئ والممرات البحرية الحيوية ،
الامارات لاتسعي فقط لتحجيم الحوثيين بل أيضا إنشاء نفوذ بحري يمتد من عدن إلى باب المندب.
وعلى رغم الشراكة المعلنة فى التحالف العربي دعمت أبوظبي بشكل واضح المجلس الانتقالي الجنوبي فى خطوة تتناقض مع الرؤية السعودية التى تدعو إلى اليمن الموحد . إلا أن الإمارات ركزت على تأمين موانئ ومناطق استراتيجية مثل عدن، شبوة ، وحضرموت هذه المناطق الغنية بالنفط والموانئ فى محاولة للسيطرة على باب المندب وخطوط التجارة الدولية الأمر الذي خلق بعض الخلافات مع السعودية. لأن مشاريع مثل مشروع نيوم و قناة سلمان. تضعف من قيمة موانئ الإمارات
لذلك تتحرك أبوظبي فى أفريقيا والبحر الأحمر بعيداً عن التنسيق مع السعودية.

على الجانب الآخر نجد إيران تستخدم جماعة الحوثي كذراع متقدمة للضغط على السعودية والغرب واستخدامها كسلاح استراتيجي فى محاصرة البحر الأحمر.
فهجمات الحوثيين على السفن الدولية تهدد الملاحة وتخدم الضغط الإيراني فى المفاوضات التى تخص الملف النووي الإيراني.
أيضا دعم طهران للحوثيين يربط اليمن مباشرة بمحور الممانعة ويمنحها موطئ قدم قرب قناة السويس .

إيران تريد قاعدة جنوب الجزيرة لتقطع بها خطوط الملاحة وتضغط بها إقليميا.

 

فى الوقت ذاته تراقب إسرائيل الوضع الراهن فهي تنظر إلى اليمن كجزء من الحزام الإيراني الذى يطوقها من الجنوب ،
فتعمل على زيادة التنسيق السرى مع الإمارات لتأمين ممرات البحر الأحمر

اليمن اليوم بات بؤرة ساخنة فى معادلة جيوسياسية أكبر ولم يعد فقط حرباً أهلية بل أصبحت صراع إقليمي مفتوح.
ويبقي الشعب اليمنى هو الخاسر الأكبر من تقسيم اليمن وما يترتب عليه من إنهيار اقتصاديا وزيادة عدد النازحين التى تصل إلى ملايين النازحين .

لتتحول اليمن من دولة منقسمه إلى أرض بلا سيادة وجبهة مفتوحة على كل الاحتمالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *