مقالات

الحاجة عون الله وتوفيقه

بقلم : محمد الدكروري

الحمد لله الذي خلق الإنسان من سلاله وركب بلطف حكمته مفاصله وأوصاله ورباه في مهاد لطفه ثلاثين شهرا حمله وفصاله وزينه بالعقل والحلم وأزال عنه ظلماء الجهاله، فسبحان من إختارهم لنفسه ونعمهم بأنسه وأجزل لهم نواله، ويسّر له مولاه سبيل السعادة وحقق آماله وأجزل نصيبه من التوفيق وقبل أعماله، وأشهد إن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو علي كل شيء قدير أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية التربوية والتعليمية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي أن طاعة الله في حقوق المخلوقين تصلح القلب وإن كانت ثقيلة على النفس، والله سبحانه بيده صلاح القلوب وطهارتها، والدعاء عبادة عظيمة وبه يدرك العبد مطلوبه، ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم “اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها” رواه مسلم.

 

والإكثار من ذكر الله به انشراح الصدر وطهارة القلب، ومن اشتغل بالقرآن العظيم تلاوة وتدبرا وعملا وتعلما وتعليما صلحت نفسه وإنقادت لله، وقال ابن القيم رحمه الله القرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة، وإن مصادر قوتنا وأسباب عزتنا هو الإيمان بالله عز وجل فالمؤمن قوي لإنه يستمد قوته من الله العلي الكبير الذي يؤمن به ويتوكل عليه وهو عزيز لإنه يستمد عزته من العزيز، ومن كان يطلب عزة في الدنيا أو الآخرة فليطلبها من الله ولا تنال إلا بطاعته فلله العزة جميعا فمن اعتز بالمخلوق أذله الله ومن اعتز بالخالق أعزه الله إليه سبحانه يصعد ذكره والعمل الصالح يرفعه، وإنه ينبغي أن لا ينسى العبد ربه في كل حال فإن العوائق جمة، والحاجة إلى عون الله وتوفيقه في كل لحظة وآن، والمؤمن يعتقد أن الله تعالي معه.

 

وإنه ناصره ورافع رايته، متى ما نصر دينه ورفع رايته، وقال أحد التابعين عجبت لمن خاف من أي شيء ولم يفزع إلى قوله تعالى “حسبنا الله نعم الوكيل” لإني قرات بعدها قوله تعالى كما جاء في سورة آل عمران ” فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء” وعجبت لمن مكر به ولم يفزع إلى قوله تعالى كما جاء في سورة غافر ” وأفوض أمري إلي الله إن الله بصير بالعباد” وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من أصبح مُعافى في بدنه آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا” فهذا كلام سيد الخلق ورسول العالمين الذي أتى فاتحا الأرض لأجل الإيمان، إذ لن يكون هناك سبب أقوى من الإسلام لشن الحروب لكن مع هذا ابتعد عن ذلك قدر الإمكان، فعلى الإنسان أن يحكم عقله في هذه الأمور فلا يكون طائشا مندفعا حتى لا يتحمل دفع ضريبة.

 

ربما تصل إلى فقدان عائلته ونفسه، فإن مثل أي حمامة بيضاء تحلق في فضاء سبع سماوات لا تزال النفس البشرية تحلم أن تحلق في عالم لا تكدره الضغائن، ولا تعكر صفوه الحروب، أو يسلب الظلم منه حاجاته الأساسية للعيش الكريم، ومن هنا يشكل السلام معناه الأول بفكرته البسيطة في قلوب البشرية جمعاء، ولا يستثني منها أحدا، بل هو مطلب أول لأي حياة، إذ تتعدد معانيه، وعلى رأسها الصلح أو النجاة الذي تتضمنه الكلمة، ولكن معناه الموازي للأمان يجعل من فقدانه تهديدا لوجود الإنسان على هذه الأرض، ولا يمكن لأي فكرة وجودية مضطربة أن تبني إنسانا فاعلا، وبهذا يمكن القول أن السلام مرادف لفكرة الوجود في معناها الضروري، وقد عملت كثير من الدول لتحقيق هذا المطلب في حياة الشعوب، فأقامت مؤتمرات السلام العالمية، وأنشأت جائزة لمن يساهم بنشره على نطاق واسع.

 

وهي جائزة نوبل للسلام، وإن أهمية هذا المطلب، وهو السلام توازي أهمية الوجود الإنساني، إذ لا حياة مع الحرب المناقضة لضرورة بقاء الإنسان، وإن ما تحقق من تطور في جميع المجالات أسهم في صور لا محدودة من إتاحة الغزو التي تمارسه الدول القوية على الدول الضعيفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *