أخبار

الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : لصالح من تحطمت الطائرة العسكرية الليبية؟

الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : لصالح من تحطمت الطائرة العسكرية الليبية؟


​في غضون 47 دقيقة فقط، تحولت رحلة عسكرية روتينية من تركيا إلى ليبيا إلى لغز سياسي وأمني قد يغير خارطة النفوذ في الشمال الأفريقي للأبد ،، حيث سقطت الطائرة التي كانت تقل رئيس أركان الجيش الليبي و اربعة من كبار مرافقيه و طاقم الطائرة بالكامل ،، ليس مجرد “كارثة طيران”، بل هو تساؤل دامي يتردد صداه في أروقة مراكز القرار الدولية،،،

وكان قد اعلن رئيس الوزراء الليبي، عبدالحميد الدبيبة في بيان له إن ::
الفريق / محمد علي الحداد ،، قتل مع أربعة من مرافقيه في “حادث مأساوي” أثناء رحلة عودته إلى طرابلس من زيارة رسمية إلى أنقرة، وحدد الدبيبة هوية القتلى الأربعة الآخرين وهم :

* رئيس أركان القوات البرية اللواء/ الفيتوري غريبيل.
* مدير هيئة التصنيع العسكري العميد / محمود القطيوي.
* مستشار رئيس أركان الجيش الليبي / محمد العساوي دياب.
* مصور المكتب الإعلامي / محمد عمر أحمد محجوب.
و طاقم الطائرة بالكامل ،،،

من الذي أفرغ مقعد القيادة في طرابلس؟ ولماذا الآن؟
​توقيت مريب وسيناريوهات مفتوحة

​لم يكد يمضي وقت قصير على إقلاع الطائرة من المدرج التركي حتى اختفت من على شاشات الرادار، لتعقبها أشلاء الحطام. هذا التوقيت (بعد 47 دقيقة) يطرح فرضيات تقنية واستخباراتية معقدة؛ فهل نحن أمام خلل فني مفاجئ في طائرة تخضع لأعلى معايير الصيانة، أم أن “عبوة صامتة” أو “تدخلاً إلكترونياً” كان ينتظر اللحظة المناسبة فوق الاراضى الوعره القاسية ؟

(​خارطة المستفيدين)
رقصة فوق الجثامين

​عند البحث عن المستفيد، تتجه الأصابع نحو عدة اتجاهات تتشابك فيها المصالح المحلية بالدولية ،،
* ​خصوم التوافق العسكري : رئيس الأركان الراحل كان يمثل حلقة وصل أو حجر زاوية في ترتيبات أمنية معينة ،، غيابه اليوم قد يعني انهيار مفاوضات توحيد المؤسسة العسكرية، وهو ما يخدم الأطراف التي تقتات على “الفوضى المسلحة” والانقسام.

* ​صراع الأجنحة داخل المعسكر الواحد : في السياسة الليبية المعقدة، غالباً ما يكون الصراع الداخلي أشد ضراوة من الصراع مع الخصم المعلن. هل كان هناك من يرى في نفوذ رئيس الأركان المتزايد تهديداً لمستقبله السياسي أو العسكري؟

* ​القوى الإقليمية المتوجسة : لا يمكن عزل الحادثة عن الدور التركي ، خروج الطائرة من أنقرة يضع تركيا أمام اختبار أمني حرج، و يطرح تساؤلا : هل هناك طرف دولي أراد إرسال رسالة “نار” لإرباك التحالفات القائمة بين طرابلس و أنقرة؟

(​الصندوق الأسود)
سياسي أم تقني؟

​رغم أن لجان التحقيق بحثت عن “الصندوق الأسود” التقني، حتى وجدته !! إلا أن الشارع الليبي يبحث عن “الصندوق الأسود السياسي”!!!! إن سرعة سقوط الطائرة بعد الإقلاع بفترة وجيزة تشير عادة في العرف العسكري إلى عمل تخريبي متعمد أو استهداف مباشر، مما يجعل فرضية “الاغتيال الممنهج” تتصدر المشهد !!!

( ​ما بعد السقوط )
هل انفتحت أبواب الجحيم؟

​إن خسارة طاقم رفيع المستوى و قيادى من القيادات العسكرية الليبية في ضربة واحدة ،،، ليست مجرد فقدان لأرواح، بل هي “إعدام” لملفات أمنية كانت بعهدتهم، المستفيد الأول هو كل من يخشى من جيش ليبي قوي ومنظم، وكل من يريد إبقاء ليبيا في حالة “الوزن الخفيف” سياسياً لسهولة التلاعب بمقدراتها.

زلزال في طرابلس
صراع “الكراسي الشاغرة”

​لا يمكن قراءة حادثة سقوط الطائرة بمعزل عن المشهد المتفجر داخل العاصمة طرابلس. فرحيل رئيس الأركان بهذا الغياب المفاجئ لا يترك خلفه مقعداً شاغراً فحسب، بل يفتح “صندوق باندورا” من الصراعات المؤجلة.

​أولاً
صراع الشرعية والنفوذ

تعد رئاسة الأركان صمام الأمان (أو ميزان القوى) بين التشكيلات المسلحة المتباينة داخل العاصمة ، غياب رأس الهرم العسكري قد يؤدي إلى اندلاع “حرب ” بين قادة المحاور، حيث سيسعى كل فصيل لفرض مرشحه للمنصب لضمان الغطاء الشرعي والتمويل، مما قد يحول شوارع طرابلس إلى ساحة لتصفيات الحسابات.

​ثانياً
انكشاف الغطاء الأمني

كانت القيادة الراحلة تمثل “حلقة الوصل” مع الأطراف الدولية والتركية تحديداً،، ومع رحيل هؤلاء الخبراء، أصبحت طرابلس تعاني من “انكشاف استراتيجي”؛ فالمؤسسة العسكرية اليوم تبدو كجسم بلا رأس، وهو وضع يغري الطامحين في السلطة بالتحرك ميدانياً لفرض واقع جديد قبل تعيين بديل.

​ثالثاً
تجميد المسارات التفاوضية
داخلياً

كانت هناك تفاهمات هشة تحت الرماد تتعلق بدمج القوى المسلحة وإعادة هيكلة الجيش،، بسقوط الطائرة، سقطت معها “الحافظة المعلوماتية” و التعهدات الشفهية التي كانت تجمع هؤلاء القادة بخصومهم أو حلفائهم، مما يعيد عقارب الساعة في طرابلس إلى نقطة الصفر، وربما إلى مربع التصعيد العسكري المباشر.

في نهاية المطاف، لن تكون التحقيقات الفنية –مهما بلغت دقتها– كافية لترميم الصدع الذي أحدثه ارتطام هذه الطائرة بالأرض. إن الفراغ الذي خلفه رحيل رئيس الأركان ورفاقه ليس فراغاً في الرتب والمناصب، بل هو ثقب أسود قد يبتلع ما تبقى من استقرار هش في العاصمة طرابلس ،،، ​بينما تنشغل اللجان بالبحث عن حطام المحركات و الرسائل الاخيره فى “الصندوق الأسود” تقنيا” ، يدرك الليبيون أن “الصندوق الأسود الحقيقي” يكمن في الغرف المظلمة التي تتقاطع فيها مصالح السلاح و السياسة. و إن سقوط الطائرة القادمة من تركيا هو رسالة دموية مفادها أن سماء ليبيا، تماماً كأرضها، لا تزال ساحة لتصفية الحسابات الكبرى، وأن كل من يحاول بناء جسر للسيادة قد يجد نفسه حطاماً قبل أن تلامس عجلاته أرض الوطن.

و اخيرا” ستظل الإجابة على السؤال الهام “لصالح من؟” معلقة في الهواء تماما” مثل سقوط و تحطم الطائرة، لكن الحقيقة الثابتة هي أن ليبيا استيقظت على فراغ سيادي جديد، وأن من خطط لهذا السقوط !!!! او إن كان بفعل فاعل !!!! قد حقق في 47 دقيقة ما لم تحققه سنوات من الحروب والمفاوضات.

​ليبيا اليوم لا تبكي ضحاياها فحسب، بل تبكي مؤسسة عسكرية كلما حاولت الوقوف، أسقطتها “رياح المصالح” العاتية، ليظل السؤال المرير قائماً :
كم طائرة أخرى يجب أن تسقط ليدرك الجميع أن الوطن هو من يحترق في كل مرة؟؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *