
في الشرق، لا يُخطّط الإنسان لحياته… بل يُخطّط لنهايته.
فأقصى طموح كثيرين أن يُنجبوا من يعيلهم عند العجز، ومن يدفنهم عند الموت.
وليس هذا لأن الإنسان الشرقي فقير الخيال أو محدود الأمل، بل لأن الدولة فشلت، على مدى طويل، في أن تجعله كائناً يعيش لمرة واحدة بكرامة.
وحين تغيب الدولة، تدريجياً، تتحوّل العائلة إلى نظام ضمان، ويتحوّل الأبناء إلى مشروع أمان اجتماعي بدائي. فلا تقاعد، ولا رعاية، ولا ثقة بالمستقبل، بل خوفٌ مؤجَّل يُدار بالإنجاب.
وهنا لا تكمن المأساة في هذا الطموح المحدود بحدّ ذاته، وإنما في أن الإنسان يُجبر على اختزاله.
فيُختزل من كائن يفكّر، ويخطّط، ويحلم،
إلى كائن لا يبحث إلا عمّن يسنده عند السقوط.
وبذلك، فإن الدولة التي لا تمنح مواطنيها الأمان، تدفعهم، لا شعورياً، إلى تحويل الحب إلى وظيفة، والأبوة إلى تأمين، والحياة إلى انتظار طويل للموت.
وهذه، في جوهرها، ليست مسألة فردية أو ثقافية، بل نتيجة فشل سياسيٍّ مزمن.



