الاعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : حظر ترامب دخول مواطنى بوركينا فاسو و مالى و النيجر يشعل تمرّد تمرد الجنوب !

الاعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : حظر ترامب دخول مواطنى بوركينا فاسو و مالى و النيجر يشعل تمرّد الجنوب !
من الساحل الإفريقي إلى العالم العربي : هل تتحول واشنطن إلى “بوابة مغلقة” في وجه الدول غير الخاضعة؟
لم يعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحظر دخول مواطني بوركينافاسو ومالي والنيجر إلى الولايات المتحدة حدثًا عابرًا في ملف الهجرة، بل بات إعلان مواجهة سياسية مفتوحة بين واشنطن ودول قررت الخروج من بيت الطاعة الغربي.
القرار، في جوهره، لا يستهدف أفرادًا ولا جوازات سفر، بل يستهدف أنظمة وشعوبًا قالت “لا” للوصاية الأمريكية، وبدأت إعادة رسم تحالفاتها خارج المدار الغربي.
اولا :
الحظر… سلاح سياسي لا إجراء أمني
كل التبريرات الأمريكية عن “الأمن” و”مخاطر الإرهاب” تبدو اليوم لغة مستهلكة، تُستخدم كلما أرادت واشنطن: تأديب دولة متمردة
أو معاقبة نظام خرج عن الخط أو توجيه رسالة ردع لجيرانه ..
الحقيقة الصادمة أن:
الدول المحظورة ليست الأخطر على الأمن الأمريكي، بل الأخطر على الهيمنة الأمريكية. فدول الساحل الثلاث : طردت أو همّشت الوجود العسكري الغربي
كسرت النفوذ الفرنسي
رفضت الإملاءات السياسية والاقتصادية وفتحت أبوابها لشراكات جديدة خارج واشنطن وكان لا بد من الرد… فجاء الحظر.
ثانيا :
الرد الإفريقي… بداية كسر الهيبة الأمريكية
قرار بوركينافاسو ومالي والنيجر منع دخول الأمريكيين وترحيل الموجودين دون استثناء لم يكن مجرد رد فعل عاطفي، بل قرار سيادي محسوب…
* لماذا يُعد القرار جريئًا وصحيحًا سياسيًا؟
* لأنه أسقط فكرة أن أمريكا تعاقب ولا تعاقب
* لأنه أعاد تعريف “المعاملة بالمثل” كأداة سيادة
* لأنه كسر حاجز الخوف لدى دول الجنوب
* هذه ليست مجرد أزمة تأشيرات!!!
* هذا تمرّد دبلوماسي مكتمل الأركان.
ثالثاً :
البعد الإفريقي الأوسع… عدوى التمرّد
الأخطر بالنسبة لواشنطن ليس قرار الدول الثلاث، بل احتمال انتقال العدوى.
الى دول إفريقية أخرى تراقب المشهد بدقة، خاصة:
دول الساحل وغرب إفريقيا
دول تعاني من ضغوط سياسية غربية أنظمة سئمت لغة التهديد والعقوبات
وفي حال توسع الحظر الأمريكي، فإن الرد قد لا يكون فرديا، بل : تكتلا إفريقيا صامتاً يتحول إلى مواجهة جماعية.
رابعاً :
البعد العربي… من المراقبة إلى الاستهداف؟
العالم العربي ليس بعيدًا عن المشهد، بل يقف في منطقة الخطر المؤجل.
السيناريو الأكثر ترجيحا :
إذا قررت واشنطن توسيع سياسة الحظر، فقد تطال :
دولًا عربية تُصنَّف “غير منضبطة سياسيًا” دولًا ترفض الانخراط الكامل في السياسات الأمريكية أو دولا” تعيد ترتيب علاقاتها مع قوى دولية منافسة وهنا يصبح السؤال العربي : هل الصمت ضمان؟ أم أن الدور قادم لا محاله؟
التجربة تقول إن :
من يبدأ بسياسة المنع لا يتوقف عند ثلاث دول.
خامساً :
هل نحن أمام موجة حظر جديدة؟
التوقع الواقعي : نعم… وبقائمة أطول في حال استمر ترامب أو تصاعد نفوذ التيار المتشدد في واشنطن، فإن العالم مقبل على : توسع قوائم المنع استخدام الحظر كورقة انتخابية داخلية
تحويل التأشيرة إلى أداة عقاب سياسي و سيتحول السفر إلى أمريكا من “فرصة” إلى امتياز سياسي مشروط بالطاعة.
فى النهاية من الواضح ان العالم بدء ينقسم من جديد !!! قرار ترامب كشف ما تحاول واشنطن إخفاءه :
* لا شراكة حقيقية
* لا احترام متبادل
فقط مركز يُملي… وأطراف تُعاقَب !!!
لكن الجديد هذه المرة أن الأطراف لم تعد صامتة.
ورد بوركينافاسو ومالي والنيجر لم يكن نهاية الأزمة، بل بداية مرحلة جديدة : مرحلة تقول فيها دول الجنوب : “إذا أغلقت أمريكا أبوابها… فلن نقف على العتبة.”
والسؤال الأخطر : هل تستطيع الولايات المتحدة فرض العزلة على نصف العالم؟
أم أن سلاح الحظر سيتحطم أمام عالم لم يعد يعترف بالبوابات المغلقة؟



