الورم الليفي: هل يهدد حلم الأمومة؟
دكتور كامل سالم يضع خارطة الطريق للتعامل مع الأورام الليفية.وكيفية التشخيص والعلاج الجذري لها

دكتور كامل، نود الحديث عن الورم الليفي الرحمي، وهو من أكثر التشخيصات التي تقلق السيدات، خاصة الراغبات في الإنجاب. بدايةً، ما هو الورم الليفي تحديداً؟
د. كامل سالم: الورم الليفي هو نمو غير سرطاني (حميد) في عضلة الرحم، يتكون من أنسجة عضلية وليفية. هو أمر شائع جداً، والتعامل معه يعتمد بشكل أساسي على مكانه، حجمه، والأعراض التي يسببها للمريضة.
س: هل يسبب هذا الورم مضاعفات صحية مباشرة للمرأة في حياتها اليومية؟
د. كامل سالم: نعم، المضاعفات تظهر عادة في شكل نزيف رحمي غير طبيعي أو غزارة شديدة في الدورة الشهرية، ما قد يؤدي إلى فقر الدم (الأنيميا). كما قد يسبب ضغطاً على المثانة يؤدي لتكرار التبول، أو ضغطاً على الحوض يسبب آلاماً مستمرة. التشخيص المبكر عبر السونار هو الفيصل لتحديد خطة العلاج.
س: ننتقل للنقطة الأكثر حساسية، تأثيره على الحمل.. هل وجود الورم يمنع حدوث الحمل من الأساس؟
د. كامل سالم: الورم الليفي لا يمنع الحمل في أغلب الحالات، لكنه قد يكون عائقاً إذا كان موقعه يضغط على تجويف الرحم أو يعيق وصول الحيوانات المنوية أو انغراس البويضة الملقحة. هنا فقط نتدخل طبياً للتعامل معه قبل التخطيط للحمل.
س: وما هي المخاطر المحتملة إذا حدث الحمل بوجود ورم ليفي؟
د. كامل سالم: أثناء الحمل، قد ينمو الورم الليفي بسبب تغير مستويات الهرمونات، مما قد يؤدي إلى:
آلام في البطن: نتيجة كبر حجم الورم.
الولادة المبكرة: في حالات معينة قد يؤثر الورم على مساحة الرحم المتاحة للجنين.
وضعية الجنين: قد يمنع الورم الجنين من اتخاذ الوضعية الطبيعية للولادة (الرأس للأسفل).
النزيف بعد الولادة: أحياناً قد يؤثر الورم على قدرة الرحم على الانقباض بعد الولادة بالشكل المثالي.
س: هل يعني هذا أن الولادة القيصرية هي الخيار الحتمي للمصابات بالورم الليفي؟
د. كامل سالم: ليس بالضرورة. القرار يعتمد على موقع الورم وحجمه وتأثيره على مخرج الولادة. الكثير من الحالات تمر بولادة طبيعية دون أي مشاكل. المتابعة الدقيقة أثناء الحمل هي الضمان الأهم لتجاوز هذه المخاطر.
س: نصيحتك الأخيرة لكل سيدة تكتشف وجود ورم ليفي؟
د. كامل سالم: لا تدعي القلق يسيطر عليكِ. الورم الليفي يحتاج “إدارة” وليس بالضرورة “جراحة”. التقييم الطبي الدقيق من قبل متخصص هو من يحدد ما إذا كان الورم يستدعي التدخل أو الاكتفاء بالمتابعة الدورية.



