مقالات

يجلب الإنسان الخير والسعادة

بقلم / محمد الدكروري

ذكرت المصادر أن ملكا من الملوك خرج مع وزيره للغزو، وفي الطريق شاهدا ولدا يسير، فنادى الوزير على الولد، وطلب منه أن يحضر بين يدي الملك، وقال له الملك ما اسمك؟ فأطرق الولد برأسه قليلا ثم رفع رأسه، وقال فتاح، سر الملك وتفاءل بالخير، ثم سأل الملك الولد إلى أين تذهب؟ أجاب الولد إلى المعلم، فإزداد فرح الملك وسروره فالولد اسمه فتاح وذاهب الى المعلم، بعد ذلك سأل الملك الولد وما درسك؟ فأجاب الولد ” إنا فتحنا لك فتحا مبينا” فعندما سمع الملك كلام الولد، فرح فرحا كثيرا واعتنق الولد وقبله، وقال له اذهب يا بني على بركة الله إلى درسك، وبالفعل ذهب الملك ووزيره للغزو وإنتصر الملك في المعركة وفي طريق العودة قال الملك للوزير نريد أن ندهب إلى المعلم لكي نكافئ الولد الذي تفاءلنا به، قال الوزير سمعا وطاعة يا مولاي.

 

فذهب الملك والوزير إلى المعلم وإستقبلهما المعلم بالسلام والتحية وأجلس الملك على يمينه والوزير على يساره، نظر الملك في وجوه الأولاد، فرأى الولد الذي تفاءل به جالسا في زاوية المجلس، فقال الملك للوزير أريد الولد الجالس في الزاوية وأشار إليه بيده، فصاح المعلم على الولد قائلا عابس تعالى يا بني، فجاء الولد وجلس بأدب بين يدي الملك، إستغرب الملك من الولد وقال في نفسه عندما سألته قال لي اسمه فتاح، والآن المعلم يناديه عابس، قال الملك للمعلم دعه يقرأ في درسه، قال المعلم للولد اقرأ يا بني في درسك، فقرأ الولد “عبس وتولى أن جاءه الأعمي” فإزداد إستغراب الملك ودهشته، فسأل الملك الولد لماذا عندما سألتك عن إسمك قلت فاتح وعندما سألتك عن درسك قلت ” إنا فتحنا لك فتحا مبينا؟” فقال الولد أنا ولد صغير، وأنت ملك البلاد.

 

وعندما سألتني عن إسمي، فكرت في الأمر وقلت من غير المعقول أن الملك يوقفني ويسألني عن إسمي من غير هدف، ولذلك قلت لك إسمي فتاح، ودرسي “إنا فتحنا لك فتحا مبينا” لأكون فال خير عليك، أعجب الملك بأدب وذكاء الولد وقال الوزير اعطه دينارا، فرفض الولد أخذ الدينار، فنهره الوزير، وقال له أترفض عطية الملك؟ فقال الولد أنا لا أرفض عطية الملك بل أتشرف بها، ولكن إذا رجعت إلى البيت سيقول لي والدي من أين لك هذا الدينار؟ قال الوزير قل له من الملك، فقال الولد لن يصدقني وسيقول لي أن الملوك لا يعطون دينارا، فإزداد إعجاب الملك بأدب الولد وذكائه وقال للوزير اعطه مائة دينار، بعد ذلك ودع الملك المعلم وخرج فنادى المنادي ابتعدوا عن طريق الملك افسحوا الطريق للملك، فابتعد الناس ووقفوا على جانبي الطريق.

 

ولكن هناك رجل كبير في السن عليه ثياب رثة وشعره كبير وحالته لا تسر الناظرين لم يبتعد عن الطريق وأخذ يكيل الشتم والسب للملك، ويقول من هذا الملك؟ الفاعل كذا وكذا، فقال الملك اقبضوا عليه، واعلنوا في البلاد من أراد أن ينظر إلى تأديب المسيء فليقبل فاجتمع الناس في ساحة كبيرة للنظر إلى تأديب المسيء، وخرج الولد مع الأولاد من عند المعلم فسمعوا المنادي، فذهبوا مع الناس ليروا كيف سيكون تأديب المسي؟ فبينما هم يسيرون واذا بالولد يحدق النظر بقوة وفجأة أخذ يشق الصفوف، ويركض بسرعة كبيرة بإتجاه الملك، وعندما وصل الى الملك، أخذ المائة دينار، ورماها في حضن الملك، وقال له هذه فداء لأبي، فقال الملك للولد هذا أبوك، فقال الولد نعم، فقال الملك نعم الابن وبئس الأب، فقال الولد لا تقل هكذا، بل قل نعم الأب وبئس الجد.

 

فأبي أدبني ولكن جدي لم يؤدب أبي، فقال الملك للولد لقد عفونا عن أبيك إكراما لك، والعبرة من القصة هو أنه على الآباء ان يهتموا بتعليم وتأديب أبنائهم، وعدم التسرع في الإجابة بل عليك التريث قليلا قبل الاجابة، وإحترام الكبير وتوقيره والجلوس أمامه بأدب وإحترام، وأن إجتماع الذكاء مع الأدب يجلب للإنسان الخير والسعادة، وأيضا حفظ اللسان عن الكلام الفاحش والسب والشتم “فلسانك حصانك إن صنته صانك وإن هنته هانك”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *