ردود الفعل السلبية لوسائل الإعلام الأجنبية الناطقة بالفارسية على قرار الحكومة الإيرانية بدفع مساعدات مالية للمواطنين في خضم الاضطرابات
رضا القزويني – باحث و کاتب في الشؤون الإيرانية

ردود الفعل السلبية لوسائل الإعلام الأجنبية الناطقة بالفارسية على قرار الحكومة الإيرانية بدفع مساعدات مالية للمواطنين في خضم الاضطرابات
رضا القزويني – باحث و کاتب في الشؤون الإيرانية
تشير المراجعات الى ان الاجراء الاخير الذي اتخذته الحكومة والقاضي بدفع مليون تومان شهريا لشراء السلع لكل مواطن ايراني، لم يحظ برضا وسائل الإعلام المعادية للنظام السياسي و الناطقة بالفارسية، وذلك لكونه يعد خطوة تهدف الى التخفيف من حدة السخط والاحتجاجات. وقد جاء تناول هذه الوسائل للخبر ضعيفا للغاية او منحازا. فبعض وسائل الاعلام مثل بي بي سي الفارسي ويورونيوز الفارسي قدمت تغطية غير جادة، في حين تناولت وسائل اخرى مثل راديو فردا وصوت اميركا وايران اينترنشنال وراديو زمانه الموضوع بشكل محدود جدا، وان كان ذلك من زاوية نقدية وفي سياق اخبار الاحتجاجات.
وفيما يلي تفاصيل اداء كل وسيلة اعلامية على حدة:
راديو فردا
التغطية: قام هذا الاعلام بتغطية الخبر، لكنه لم يتناوله كخبر ايجابي مستقل، بل اورده ضمن المدونات الحية المتعلقة بـ الاحتجاجات، وكذلك في التقارير الخاصة بارتفاع اسعار السلع.
الاسلوب: اتسم نهج راديو فردا بالطابع النقدي، حيث وضع هذا الخبر الى جانب خبر زيادة الاسعار بنسبة تتراوح بين 20 و30 بالمئة. وعناوين من قبيل قول المتحدث باسم الحكومة ان اسعار السلع سترتفع مع تقديم مليون تومان للتعويض، تعكس رؤية هذا الاعلام التي تعتبر المساعدات الحکومية غير كافية ومجرد رد فعل على التضخم.
ايران اينترنشنال
الاسلوب: جاءت تغطية ايران اينترنشنال التي تعد الجناح الفارسي للسياسة الإعلامية الإسرائيلية، سياسية وانتقادية بالكامل. وقد وصف خبراء هذه القناة الاجراء بانه رشوة حكومية لإسكات المحتجين. كما فسر في تقاريرها تقديم مساعدات بقيمة اربعة ملايين تومان على مدى اربعة اشهر على انه محاولة لاحتواء الاحتجاجات في الشوارع.
صوت اميركا
الاسلوب: استخدم صوت اميركا في عناوينه عبارات مثل «من اصلاح الموازنة الى اعانة مليون تومان لإسكات الاحتجاجات»، وربط الخبر بشكل مباشر بمحاولات الحكومة للسيطرة على موجات «الحراك الشعب».
راديو زمانه
نشر هذا الاعلام تقريرا تحليليا بعنوان «اعانة المليون تومان وزيادة الاجور بنسبة 40 بالمئة: هل تستطيع الحكومة تهدئة المحتجين؟»
الاسلوب: حلل راديو زمانه هذا الاجراء ايضا ضمن اطار تكتيكات الحكومة لمواجهة الاحتجاجات، وليس بوصفه مشروعا رفاهيا بحتا.
بي بي سي الفارسية ويورونيوز الفارسية ودويتشه فيله الفارسية
في عمليات البحث التي اجريت خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة، لم يلاحظ وجود تغطية اخبارية بارزة او مستقلة من قبل هذه الوسائل حول تفاصيل مشروع المساعدات البالغة مليون تومان شهريا. ويبدو ان هذه الوسائل اما قامت بمقاطعة الخبر، او وضعته على هامش اخبار الاحتجاجات والتطورات السياسية، بحيث لم يظهر كخبر مستقل.
التقييم.
لم تقدم هذه الوسائل الاعلامية، ولا سيما بي بي سي ويورونيوز ودويتشه فيله، تغطية اخبارية جادة ومستقلة تشرح تفاصيل المشروع للناس. اما بقية الوسائل، مثل راديو فردا وايران اينترنشنال وصوت اميركا وراديو زمانه، فقد تناولت الخبر ليس بوصفه انجازا حكوميا، بل باعتباره ردة فعل مرتبكة من الحكومة على الاحتجاجات او مسكنا مؤقتا للتضخم. ويبين ذلك ان هذه الوسائل، التي ركزت بشكل مكثف على تغطية اخبار الاضطرابات وسعت الى تحفيز وتهييج الرأي العام، فوجئت بالقرار الاقتصادي للحكومة وادركت انه يهدف الى خفض مستوى الاحتجاجات والاضطرابات. ولذلك، ومن اجل عدم اعطاء زخم لهذا الاجراء الحكومي والاستمرار في نهجها التحريضي، امتنعت قدر الامكان عن تغطية هذا الخبر، او ادرجته ضمن اخبار السخط الاقتصادي مع توجيه الانتقادات اليه والتقليل من اهميته.
https://x.com/RezaGhazwini


