مقالات

حين يتغير المدي

بقلم : نشأت البسيوني

 

في أوقات كتير الإنسان يحس إن المدى اللي قدامه مش هو نفسه المدى اللي كان شايفه زمان يحس إن الخط اللي بيفصل بينه وبين حلمه اتغير وإن الطريق اللي كان حافظه اتبدل وكل حاجة كانت واضحة بقت ضباب وكل شيء كان ثابت بقى بيتحرك من غير ما ينتبه
لما يتغير المدى الإنسان يبدأ يشوف الدنيا بعين تانية يشوف تفاصيل ما كانش واخد باله منها يشوف ناس كانت حواليه من غير معنى وناس تانية كان لازم يقرّبها أكتر يشوف أخطاء كانت مستخبية في ساعتها لكنها واضحة دلوقتي يشوف الفرص اللي ضاعت والفرص اللي كانت واقفة مستنيا خطوة واحدة بس
تغير المدى مش أزمة هو إعادة ترتيب داخلية صامتة بتخلي الإنسان يشوف قيمته الحقيقية من غير ما يتأثر بضوضاء حواليه بتخليه يراجع كل خطوة مشيها بتخليه يعرف مين كان حمل زايد ومين كان سند صامت ومين كان مجرد ظل بيتحرك من غير دور
وفي اللحظة اللي يدرك فيها الإنسان إن المدى اتغير يبدأ يتعامل مع نفسه بوعي أعلى يتعامل مع يومه بهدوء أكبر يتعامل مع الناس بميزان أدق يعرف إمتى يعطي وإمتى يمشي وإمتى يسكت وإمتى يعلّي صوته وإمتى ينسحب وإمتى يتمسك بحاجة تستاهل
تغير المدى يعلم الإنسان إن الثبات الحقيقي مش في الطريق الثبات الحقيقي جواه في قلبه اللي لسه قادر يحب رغم الخيبات في عقله اللي لسه بيكبر رغم الصدمات في روحه اللي لسه بتنضج رغم التعب في حروفه اللي لسه صادقة حتى لو سكت
لما المدى يتغيّر الإنسان ما بيرجعش زي ما كان الإنسان بيتحول ووعيه يكبر وخطواته تتوزن وقراراته تترتب ونظرته للحياة تبقى أعمق وأصدق وأهدى وكأن التغيير ده كان دعوة إنه يبدأ من جديد بس بنسخة أنضج من نفسه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *