ظل اللمسه الاخيره

ظل اللمسه الاخيره
بقلم/مرينا حسن
في عالم تتغير فيه الوجوه قبل ان تتغير الافكار يصبح الميك اب ليس مجرد طبقه لونية فوق الجلد بل علم كامل يقوم على قراءة المزاج البشري وتحويله الى شكل ملموس الميك اب الذي نعرفه اليوم لم يعد مجرد وسيلة لتجميل لحظة بل اصبح وسيلة لاعادة تشكيل شخصية كاملة من جديد شخصية تختار ان تظهر للعالم بالصورة التي تليق بها لا بالصورة التي فرضت عليها عبر نظرة او حكم او تصور
فكل فرشاة تحمل معنى وكل لون يحمل نبرة وكل درجة تخبي داخلها شعور صامت ينتظر من يحرره على سطح الوجه الوجه الذي كان مجرد مساحة محدودة اصبح لوحة لا حدود لها لوحة تتحول من حالة لحالة دون ان تحتاج صاحبتها الى تغيير نفسها بل يكفي ان تغير الطريقة التي تعلن بها نفسها امام العالم
الميك اب هنا يأخذ شكل العقل لا شكل الجلد العقل الذي يبحث عن طريقة للتعبير عن ذاته عندما تضيق الكلمات ويتشعب الشعور فلا يجد سوى اللون ليحمل عنه ما لا يستطيع ان يقوله بصراحة اللون ليس مجرد صبغة بل هو حالة داخلية تخرج من اعماق الانسان وتستقر على اطراف الملامح لتخبر العالم بما لا يقوله الصوت
والميك اب ليس فنا سهلا بل فن دقيق يشبه رسم خريطة تحتاج الى فهم التضاريس قبل رسمها تضاريس الوجه وحدود الظل ونقاط الضوء والاماكن التي تحتاج للتأكيد والاماكن التي يجب اخفاؤها ليست اخفاء عيبا بل اخفاء ضجيج داخلي يحتاج لسكينه حتى تظهر المراة كما تريد لا كما تملي عليها فوضى الحياة
والميك اب يخلق علاقة صداقة نادرة بين المراة ووجهها علاقة تسمح للمراة ان تقترب من ذاتها دون خوف وتتعامل مع خطوطها كما يتعامل الرسام مع مساحة الرسم يدرك متى يضيف ومتى يكتفي ومتى يغير ومتى يترك ما هو موجود دون لمس لان بعض الجمال لا يحتاج تزويق وبعض القوة لا تحتاج تقوية وبعض الملامح لا تحتاج اكثر من احترام وجودها الطبيعي
ان الميك اب لم يعد مجرد طبقة فوق الوجه بل اصبح وسيلة لاستعادة ما يسحبه العالم يوميا من طاقة وثقة وثبات كل لمسة عليه تعيد للروح قطعة من نفسها كل درجة لون تمنح النفس مساحة تنفس كل تعديل في الخطوط يعيد للذات ملامح فقدتها اثناء الركض في ايام مزدحمة لا تعرف الرحمه
الميك اب ليس خدعة بل قوة قوة مدهشة تجعل المراة تتحكم في الصورة التي تظهر بها دون ان تتخلى عن اصلها قوة تجعلها تختار كيف يراها العالم وكيف ترى نفسها وكيف تعلن عن حضورها في اللحظة التي تستعد فيها للخروج من باب غرفتها ليست المسألة مظهر بل موقف ليس شكلا بل شعورا متكاملا ينبض قبل ان يراه الاخرون
وهذه القوة صنعت عالما جديدا يتجاوز فكرة الجمال التقليدية عالم يسمح للمراة ان تتشكل حسب حالتها لا حسب توقعات غيرها ويتغير حسب رغبتها لا حسب ما يقولون عنها عالم يضيف الى الملامح معنى في كل يوم ويمنح الروح لغة واضحة حتى لو لم تنطق المراة بكلمة واحده
الميك اب ليس مجرد اداه بل مساحة لاختيار الذات مساحة تقول ان الجمال ليس هدفا بل رحله وان المراة ليست وجه يزين بل كيان يعبر وان اللون ليس سطحا يطلى بل شعورا يعلن نفسه وان كل لمسة صغيرة على الوجه قد تكون خطوة كبيرة نحو القوة



