ثرثرة سياسية على ضفاف القنوات الفضائية بقلم :د٠ سرى العبيدي سفيرة الثقافة والجمال الدولي🖋️

ثرثرة سياسية على ضفاف
القنوات الفضائية
بقلم :د٠ سرى العبيدي
سفيرة الثقافة والجمال الدولي🖋️
تسود الثرثرة واقع الجماعات المتسيسة الراهن، وتتفشى بشكل أكثر وضوحا، في أوساط المنخرطين بحافات العمل السياسي العراقي،والعربي “أنا اثرثر إذا أنا موجود”، هذه هي الحقيقة التي تصك دواخل تلك الجماعات، وتنمط حياتهم من الصباح الى المساء، على مواقع التواصل الأجتماعي، وفي مجاميع الواتساب على وجه الخصوص..
إنها عملية طحن هواء والنقش على فراغ..حقيقتها لا تعدو البوح والتنفيس عن النفس، وبالأخير هي عملية ليست منتجة، ومضيعة لوقت الجادين، المتطلعين لإدارة وقتهم إدارة نافعة.. الصداع والتوتر النفسي نتاجها الأغلب..!
في أغلب الأحيان فإن السبب الحقيقي للثرثرة السياسية، يكمن في رغبة ذاتية، ساعية إلى الانخراط في نقاش حاد، أو حوار، بلا مقدمات أو قواعد وأسس وشروط..حوارات عقيمة المخرجات، لن يكون من مؤداها الوصول إلى تفسيرات للأحداث والوقائع، وبالتالي لا تستطيع التأثير بالواقع، ناهيك عجزها عن تغييره ولو تدريجيا، لهذا فهي بالحقيقة صيد هواء في شبك..!
صحيح أن بعض الأطروحات؛ التي تثار في مجاميع الثرثرة السياسية، تكتنف على مضامين مهمة وقدحات تفكير رائعة، لكنها مضامين تضيع وتتهالك في زحام الثرثرة؛ لأن أهداف متعاطيها، لا تعدو تنفيس الذات المكبوتة أو المقموعة!
الثرثرة السياسية لها ناتج عرضي خطير، هو الأختلاف الذي سرعان ما يتحول الى خلاف يجر خلافات، تتعاظم فيما بعد؛ لتتحول الى مواقف شخصية حادة..أحدهم أختلفت معه قبل عدة سنوات، على صوابية موقف إلهه السياسي من قضية ما، لكنه اليوم يرى اللحم العالق بين أضراسه ولا يراني، مع أني وإياه كنا صديقين حميمين، لأكثر من أربعة سنوات وهو اكبر مني سنا مهنته الوحيدة الجعجعة الفارغة..! .
معظم ما يثار قي مجاميع الثرثرة السياسية، كلام ليس للنشر، ولا يؤثر في الرأي العام، لأنه لا يصله للأسباب كثيرة، بينها أن مطلقي هذا الكلام لا يودون نشره، لإفتقادهم الى شجاعة التعبير العلني عن رأيهم، أو لأنهم متأكدين أن ما يقولونه؛ متجاوز لمساحات الحقيقة وبعيد عنها، أو لخوائهم المعرفي، أو لأن ما طرحوه؛ كان بالحقيقة رأي غيرهم، وسووله (𝓬𝓸𝓹𝔂 𝖆𝖓𝖉 (𝓹𝓪𝓼𝓽𝓮..!
إن ما تطرحه ألسن هؤلاء، ليس أكثر من حصاد لما يقوله غيرهم في اكثر الأحيان، فيعيدون تدويره كما تدور النفايات؛ متبنين له على أنه نتاج رؤيتهم، وبالتالي سيكونون عبيدا لرؤية غيرهم..حواراتهم لا تتعدى العلاقة بين اللسان والأذن، وهي علاقة فارغة من أي أثر ثقافي أو معرفي. لأنها علاقة ناتجة عن ثقافة شفاهية متهرئة..!
الحالة السياسية العراقية والعربية مصابة بهذا المرض الخطير، فالثرثرة السياسية في معظم مخرجاتها، عبارة عن كلام مشخصن متكلف، لا يخرج منه حق..تمشدق بأقول تطلق من غير ضابطة أو أحتراز، أو بكلام فائض عن حاجة المثرثرين، فيخرج منهم بسبب فيضان العقل المتجمد..! في
وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل مخيف في إتساع هذه الظاهرة، بحيث تحولت تلك الوسائل الى كلام بلا طائل أو مضمون..والحصيلة المرة؛ نحن نعيش في عالم شهوة الكلام بلا تدبر، مدفوعين برغبة قوية الى الحديث بأي شكل..!
الثرثرة السياسية تعني غياب الوعي بأهمية الوقت، ..! خلاصتها أرتفاع بضغط الدم، وتصاعد بمستويات القهر المقصود، وقهر المثقف لكن الأهم هو تجريح الآخرين والنيل منهم، إضرار بهم وإضاعة وقتهم، وإرهاقهم نفسيا وذهنيا.
كلام قبل السلام: رغم أن هؤلاء يصيغون أطروحاتهم بمهارات فائقة، فتخرج في صياغة لافتة، وحجج شكلية متماسكة، إلا أن هذه المهارات، لاتشوي خبزا ولا تسلق لحما..!
سلام..عل المثقفين
الذين يجبرون
يوميا لمتابعة
القنوات الفضائية
ويشاهدون هولاء
أصحاب الثرثرة السياسية
وهم صانعي مستوى
وليس بمحللين
سياسين
✍️


