مقالاتفن
أخر الأخبار

متى تتوقف السينما عن إخبارنا بما نعرفه؟ قراءة في أزمة السرد وغياب الصورة في السينما المصرية

بقلم المخرج : محمود محمود

ثمة مشكلة تتكرر في جزء كبير من الإنتاج المصري خلال السنوات الأخيرة، لكنها لا تناقش بالقدر الكافي؛ مشكلة لا تتعلق فقط بمستوى الكتابة أو أداء الممثلين أو حجم الإنتاج، وإنما تتعلق بالصيغة التي أصبحت تُبنى بها الحكاية ذاتها. كثير من الأفلام، خصوصًا تلك التي تتناول فترات تاريخية أو عوالم واسعة، تبدو وكأنها مسلسل طويل جرى ضغطه داخل زمن الفيلم، بينما تتحول بعض المسلسلات إلى ما يشبه جلسة تسميع ممتدة، تتولى فيها الشخصيات مهمة إخبار المشاهد بكل ما يحتاج إلى معرفته بدل أن تتركه يكتشفه من خلال الفعل والصورة.

وهذا الإحساس هو أحد الأمور التي يمكن أن تستدعيها مشاهدة «أسد» لمحمد دياب. وليس المقصود هنا اختزال الفيلم في حكم من نوع «فيلم جيد» أو «فيلم سيئ»، ولا إنكار طموحه الإنتاجي أو العالم الذي يحاول بناءه، وإنما النظر إليه باعتباره نموذجًا كاشفًا لمشكلة أوسع في الدراما المصرية: كيف يمكن لحكاية تمتلك كل عناصر السينما من زمن تاريخي وصراع وسلطة وشخصيات وعالم بصري، أن تفقد جزءًا من قوتها عندما تُروى بمنطق أقرب إلى التلفزيون؟

الفارق بين الفيلم والمسلسل ليس في عدد الدقائق أو عدد الحلقات، وإنما في طبيعة البناء. المسلسل يستطيع أن يمنح الشخصية وقتًا طويلًا، وأن يفتح أكثر من مسار، وأن يؤجل بعض المعلومات، وأن يترك حدثًا جانبيًا يتطور على مهل. أما الفيلم، فجوهره هو التكثيف. ليس مطلوبًا من الفيلم أن يقول كل شيء عن العالم الذي يقدمه، وإنما أن يختار منه لحظة أو صراعًا أو شخصية، ثم يجعل هذا الجزء قادرًا على التعبير عن العالم كله. ولهذا فإن الفيلم الذي يحمل داخله عددًا كبيرًا من الشخصيات والمعلومات والخطوط الدرامية معرض دائمًا لأن يبدو كأنه حلقات كثيرة جرى تجميعها، خصوصًا عندما لا تنصهر هذه العناصر داخل مسار درامي واحد شديد الضغط.

في «أسد»، تبرز هذه المسألة في اتساع الحكاية وتعدد عناصرها. العالم الذي يقدمه الفيلم يحمل إمكانات بصرية ودرامية كبيرة، لكن اتساع العالم لا يعني بالضرورة عمق التجربة السينمائية. حين يصبح على الفيلم أن يقدم تاريخًا وخلفيات وشخصيات وعلاقات وصراعات متعددة، يبدأ خطر التحول من «المشهد» إلى «المعلومة». وعندما تصبح المعلومة هي التي تقود المشهد، وليس الفعل، يشعر المشاهد بأنه ينتقل من محطة إلى أخرى في حكاية كبيرة، بدل أن يكون محاصرًا داخل صراع يتصاعد باستمرار.

وهنا تظهر مشكلة شائعة في الكتابة المصرية، وهي الخلط بين شرح الشخصية وبناء الشخصية. الشخصية لا تصبح مقنعة لأنها أخبرتنا عن دوافعها، وإنما تصبح مقنعة عندما نراها أمام اختيار صعب. لا أحتاج إلى أن تخبرني الشخصية لماذا تخاف؛ أحتاج إلى أن أراها تتصرف تحت الخوف. ولا أحتاج إلى أن تشرح لي لماذا خانت؛ أحتاج إلى أن أراها أمام اللحظة التي يصبح فيها الخضوع أو الخيانة أو التضحية قرارًا له ثمن. الدراما الحقيقية لا تنشأ عندما أعرف المعلومات، وإنما عندما أرى الإنسان مجبرًا على اتخاذ قرار.

من هنا تأتي مشكلة «جلسة التسميع» التي يمكن ملاحظتها في عدد من الأعمال المصرية، سواء في السينما أو التلفزيون. والحقيقة أن المشكلة ليست في كثرة الحوار وحدها. يمكن أن يكون هناك فيلم شديد الحوار ويظل سينمائيا، لأن كل جملة فيه جزء من صراع، وكل كلمة تغير ميزان القوة بين الشخصيات. المشكلة تبدأ عندما يصبح الحوار هو المكان الذي يقوم فيه الفيلم بعمله كله؛ يشرح الماضي، ويفسر الحاضر، ويخبرنا بما تشعر به الشخصيات، ويقدم خلفيات الأحداث، ويكشف المؤامرات، ثم يشرح لنا ما ينبغي أن نفهمه من كل ذلك. عندها لا يعود الحوار أداة درامية، وإنما يصبح جهازًا لنقل المعلومات.

وهذا ما يجعل بعض المشاهد تبدو قابلة للنقل من الشاشة إلى المسرح من دون أن تفقد شيئًا جوهريًا. إذا كان بإمكانك إغلاق عينيك والاستماع إلى المشهد دون أن تخسر المعنى الأساسي، فهناك سؤال مشروع يجب أن يطرحه المخرج على نفسه: لماذا احتاج هذا المشهد إلى الكاميرا أصلا؟

السينما تبدأ عندما تصبح الصورة جزءًا من الكتابة. إذا أردت أن تقول إن الناس يخافون من السلطة، ليس من الضروري أن تجعل شخصية تقول ذلك. يمكن للسوق نفسه أن يقولها؛ رجل يتوقف عن الكلام عندما يمر أحد رجال السلطة، امرأة تسحب طفلها إلى الخلف، تاجر يغير نبرة صوته، شخص يخفي شيئًا قبل أن يقترب الآخرون. هنا لا تكون الصورة مجرد خلفية للحدث، وإنما تصبح هي الحدث نفسه.

وهذه المسألة أكثر حساسية في الأفلام التي تتناول حقبة تاريخية. هناك خطأ متكرر في التعامل مع التاريخ، وهو اختزاله في الملابس والديكور واللهجة والعمارة. لكن التاريخ الحقيقي لا يوجد فقط خارج الشخصية، بل داخلها. الإنسان الذي عاش قبل مئات السنين لم يكن يرتدي ملابس قديمة فقط؛ كان يمتلك تصورًا مختلفًا عن السلطة والدين والموت والشرف والجسد والعائلة والطبقة الاجتماعية. فإذا كانت الشخصية التاريخية تتحدث وتفكر وتتصرف بعقلية الإنسان المعاصر، فإننا لم ندخل بالفعل إلى الماضي، مهما كان الديكور متقنًا. لقد وضعنا إنسانًا معاصرًا داخل ديكور تاريخي.

وهنا تحديدًا يصبح المخرج أمام مسؤولية أكبر من مجرد إعادة بناء الزمن. عليه أن يجعل الزمن يعيش في السلوك، في الصمت، في العلاقات، وفي طريقة النظر إلى الأشياء. التاريخ يجب أن يكون محسوسًا، لا مشروحا .

المشكلة الأخرى أن كثرة الشخصيات والخطوط الدرامية أصبحت تُستخدم أحيانًا باعتبارها دليلًا على ثراء العمل، بينما قد تكون في الحقيقة دليلًا على عدم قدرته على الاختيار. العمق ليس في أن أعرف عشرين شخصية، وإنما في أن أعرف ثلاث شخصيات معرفة تجعلني أفهم تناقضاتها وأخاف من نتائج قراراتها. والثراء ليس في أن يمر الفيلم على أكبر عدد ممكن من الأحداث، وإنما في أن يجعل حدثًا واحدًا يترك أثرًا عميقًا في الإنسان.

وهذا هو الفرق بين الفيلم الذي «يحكي قصة» والفيلم الذي «يصنع تجربة». الحكاية يمكن تلخيصها في فقرة؛ أما التجربة فلا يمكن اختصارها بهذه السهولة، لأنها تقوم على الإحساس بالزمن والخوف والانتظار والصمت والاختيار والعواقب.

من هذه الزاوية، يصبح «أسد» حالة تستحق النقاش لا باعتباره سبب المشكلة، وإنما باعتباره فرصة لرؤية المشكلة بوضوح. الفيلم يحمل طموحًا كبيرًا، لكن الطموح في السينما لا يعني أن نضع كل ما نعرفه عن العالم داخل الفيلم. أحيانًا يكون الطموح الحقيقي هو أن نمتلك الجرأة على حذف نصف ما نعرفه حتى يصبح النصف الآخر أكثر قوة. المخرج ليس مؤرخًا مطالبًا بأن يقدم لنا كل ما حدث، وإنما فنان يختار من التاريخ ما يخدم رؤيته.

ربما تحتاج السينما المصرية اليوم إلى إعادة اكتشاف فضيلة أساسية اسمها «الحذف». حذف الشخصية التي لا ضرورة لها، حذف الحوار الذي تشرح فيه الشخصية نفسها، حذف المشهد الذي يعيد معلومة عرفناها، حذف الخلفية التي يمكن للصورة أن تقدمها، وحذف الرغبة في أن يفهم المشاهد كل شيء فورًا. فالمشاهد ليس طالبًا في محاضرة تاريخية، ولا يحتاج إلى أن يتلقى الإجابة كاملة. عليه أن يشارك في صناعة المعنى.

والسينما التي تثق بالمشاهد تمنحه مساحة للصمت والشك والتأويل. أما السينما التي تخاف من ألا يفهم المشاهد، فتبدأ في شرح كل شيء، وحين تشرح كل شيء لا تترك له شيئًا ليكتشفه.

لماذا نقارن بـ فيلم «المصير»؟ 

ولعل التساؤل المشروع الذي يفرض نفسه بقوة في خضم هذا التشريح النقدي هو: لماذا نذهب بعيداً بحثاً عن معايير السينما الخالصة، بينما نمتلك في ذاكرتنا السينمائية عملاً فارقاً ومكتمل الاركان بحجم «المصير» ليوسف شاهين؟

إن استدعاء «المصير» والمقارنة ببنيته السردية ليس ترفا نقديا ولا مجرد احتفاء بكلاسيكية مصرية عريقة، بل هو مواجهة منهجية وتاريخية حتمية تكشف الفارق الجذري بين سينما تؤمن بسلطة الكادر وسينما تركن إلى أمان الحوار التقريري. ففي فيلم تاريخي ملحمي يتناول حقبة أندلسية شديدة التعقيد، تتصارع فيها قوى التنوير والظلامية، وتتقاطع فيها سلطة الحكم السياسي مع محاكم التفتيش وقضايا حرق الكتب وفلسفة ابن رشد، لم يسقط شاهين يوماً في فخ «جلسة التسميع» أو المونولوجات الخطابية المباشرة لتفسير الصراع الفكري للمتفرج.

حين نضع فيلمًا مثل «أسد» في كفة الميزان المقابلة لهذا النموذج، تتكشف الأزمة بجلاء وعمق: «المصير» علمنا أن الفكرة الفلسفية والتاريخية الكبرى لا تحتاج إلى لسان الشارح لتلقينها للمتفرج، بل تترجمها عدسة الكاميرا وهي تحول صراع الأفكار المجرد إلى حركة بصرية نابضة ومحسوسة.

فعلى سبيل المثال، حين أراد شاهين أن يترجم صراع العقل والحرية ضد الجهل والتعصب، لم يجعل الشخصيات تجلس في الغرف المغلقة لتلقي خطباً منبرية عن أهمية التنوير، بل اختزل المعركة الكبرى كلها في حركة بصرية مذهلة: دخان المحارق يتصاعد ليحجب نور الشمس، رعب العيون المتلصصة في الزوايا المعتمة، حركة الأجساد والرقص الجماعي المتمرد في وجه الكبت والقمع، وتلك اللحظة التراجيدية الفاصلة التي تُمهر فيها الفكرة بالدم والنار. لقد كانت الفكرة تمشى على قدمين داخل الكادر من خلال الإضاءة الصارخة، والكتل البشرية المتصارعة، وتكوينات الكادر المليئة بالتوتر، دون أن تحتاح الشخصيات إلى إخبارنا بما يدور في عقولها.

فيلم المصير لـ يوسف شاهين

بينما سقطت أعمال معاصرة كثيرة في فخ الاكتفاء بـ “الديكور التاريخي المتقن والملابس الفخمة” وإنابة الحوار التقريري عن الفعل البصري الخالص. لقد أثبت «المصير» أن التاريخ السينمائي الحقيقي يُعاش بالصورة لا يُروى بالكلمات، لتؤكد المقارنة أن أزمتنا الكبرى تكمن في فقدان الثقة بلغة الكادر وحدها لصالح ثرثرة الحوار.

ماذا يفعل الممثل وحده؟

وحتى لا تكون المعادلة منقوصة، فإن الحديث عن نجم بحجم محمد رمضان يضعنا أمام تساؤل مشروع يوازيه في الأهمية: ماذا يفعل الممثل وحده حين يجد نفسه داخل فضاء درامي يفتقر إلى البناء السينمائي الخالص؟ فمحمد رمضان، بما يمتلكه من حضور طاغٍ وطاقة تمثيلية وقدرة استثنائية على إمساك الكادر وجذب انتباه الجمهور، يقف أحيانا رهينة لنصوص تتحول فيها الشخصيات إلى ناقل للمعلومات لا لصناع للفعل. الممثل الموهوب، مهما بلغت طاقته أو جاهزيته الجسدية والنفسية، لا يستطيع أن يخلق “سينما” من حوارات تقريرية ومونولوجات شارحة؛ فهو بحاجة ماسة إلى مخرج يحرره من أسر الأداء التقليدي، وإلى سيناريو يمنحه مساحة الصمت والارتباك والتخبط الإنساني، ليتحول الأداء من مجرد استعراض للحضور إلى تجسيد حي لصراع لا تنطق فيه الكلمات، بل ترويه الأفعال والقرارات المصيرية الموجعة. وتبقى المعادلة واضحة: ما زال نجم بحجم محمد رمضان بحاجة إلى لغة سينمائية تخلصه من أسر الأداء التقليدي، وما زال مخرج بحجم محمد دياب بحاجة ماسة إلى نص يثق في الصورة ويكتفي بالصمت، لا بنصوص تتحول فيها السينما إلى جلسة شرح ممتدة.

لماذا ينقد المخرج ؟ 

(رؤية صانع أفلام في مرآة الحرفة)

إن هذه المقارنة وهذا التأمل النقدي العميق يقوداننا إلى حقيقة أعمق تتعلق بطبيعة دورنا ومسؤوليتنا كصانعي أفلام؛ فممارسة النقد وتحليل التجارب السينمائية للآخرين لم تكن يومًا تقليلا من شأن زملاء مهنة نجلهم ونحترم طموحاتهم، ولا هي تطاول على قامات فنية ندرك جيدا حجم جهودها المضنية.

وفي قلب هذه المسؤولية الفنية، يبرز اسم المخرج الكبير محمد دياب؛ فمن حق تجربته الطموحة علينا أن نقف أمامها بكل احترام وتقدير لشجاعته الاستثنائية في اقتحام عوالم ملحمية ضخمة ومحاولته الدؤوبة لصياغة لغة بصرية خاصة. إن هذا التشريح النقدي لبنية السرد في فيلم «أسد» لا يُراد به أبدا التقليل من الجهد الجبار والمضني الذي بذله دياب في إدارة هذا العمل، بل هو على العكس تماما؛ شهادة ثقة في طموحه الحقيقي. فدياب ليس مخرجًا عابرا يرضى بالحلول السهلة، بل هو صانع أفلام يمتلك عينا بصرية جريئة، ولأننا ندرك قيمة وقوفه في مواجهة التحديات الكبرى، فإننا نتطلع إليه لنرى لديه الشجاعة الكاملة غداً لغربلة نصوصه، وتجريدها من حشو التفسير والتقريرية، لكي تلتقي عدسته الموهوبة بروح السينما الخالصة التي تكتفي بالصوت البصري الصادق وتتحرر نهائياً من قيود جلسات الشرح الممتدة.

إن النقد السينمائي من منظور المخرج، في جوهره الأصيل، هو الوجه الآخر للإبداع وواجب حتمي من صميم مهنتنا؛ فتاريخ الفن السابع عبر محطاته الكبرى يؤكد أن أعظم مجهدي السينما وأهم مخرجيها كانوا هم أنفسهم أشرس نقادها وأعمقهم تنظيرًا. ألم يكن جان لوك جودار وفرانسوا تروفو وسائر رفاق «الموجة الفرنسية الجديدة» يمارسون النقد القاسي قبل أن يصنعوا تحفهم الخالدة؟ ألم يكن ألفريد هيتشكوك، وإنجمار بيرمان، وفيديريكو فيلليني يفككون بوعيهم النقدي الصارم بنى الأفلام السائدة ليعيدوا اكتشاف لغة الكاميرا؟

إن المخرج الحقيقي لا يعزل نفسه في بروج عاجية، بل يرى الحركة السينمائية ككائن حي واحد يتغذى على الاشتباك، والمراجعة، والتفكيك، والجدل الخلاق. إن كتابة النقد هي محاولة واعية لتصحيح بوصلة الصناعة، ودعوة شجاعة لكي نتوقف عن الارتكان إلى “الأمان الكلامي”. ومتى امتلكنا شجاعة نقد أنفسنا وتجاربنا وتجارب غيرنا بموضوعية، سنكتشف أن السينما ليست تلخيصاً لحكاية أو سرداً للمعلومات، بل هي تلك اللحظة المجردة التي تتوقف فيها الشاشة عن الشرح، وتضع الإنسان في الظلام.. وحيداً.. أمام مصيره المظلم، لكي نعيشه بدمائنا، لا لنستعيره بآذاننا.

عندها فقط، تبدأ السينما حقا.

ولكن يظل السؤال الأبدي معلقا أمام صناع السينما المصرية: متى تتوقف صناعتنا عن الارتكان إلى “الأمان الكلامي”، ومتى نمتلك الجرأة الحقيقية لنترك الكاميرا تقود الحكاية وحدها فى الظلام، واضعين الإنسان عاريًا أمام مصيره بلا خطب منبرية ولا جلسات شرح ممتدة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *