
“وقضينا إِلى بني إِسرائيل في الكتابِ لتفسدن في الأرض مرتينِ ولتعلن علوا كبيرا، فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا، ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا.” من سورة الإسراء، القرآن الكريم.
نستكمل القصة التي بدأتها في مقال “العبور في يوم اللا عبور” والتي انتهت بعلم سيدنا موسي بان قومه، من بني اسرائيل واسري الهكسوس، قد سلبوا ذهب المصريين الذي صنعوا منه العجل، وتابوت الطاقة الذي كان يحمي مصر. وكان ذلك السبب الذي اخرج فرعون وجيش مصر خلفهم بعدما استسلم فرعون مصر من قبل بعد معجزات موسي وسمح لهم بالخروج. كما هو موثق بالكتاب المقدس وفي سفر الخروج من الإصحاح ٣٥ وفي الآيات من ٣٦:١٢ ما يلي: ”وفعل بنو إسرائيل بحسب قول موسى طلبوا من المصريين أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابا، وأعطى الرب نعمة للشعب في عيون المصريين حتى أعاورهم فسلبوا المصريين” وفي الإصحاح ١٥:٣ ، ٢١-٢٢ ”وقال الله تعالى أيضا لموسى هكذا تقول كتب إسرائيل، وأعطى نعمة لهذا الشعب في عيون المصريين فيكون حينما تمضون أنكم لا تمضون فارغين بل تطلب كل امرأة من جارتها ومن نزيلة بيتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابا وتضعونها على بنيكم وبناتكم. فتسلبون المصريين”، وكذلك ”تكلم في مسامع الشعب أن يطلب كل رجل من صاحبه وكل امرأة من صاحبتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب”. اذن هم سرقوا المصريين ولكني أوكد بدون علم مسبق لسيدنا موسي. فما كان لسيدنا موسي إلي دعاء ربه وعقابهم بالتيه لمدة ٤٠ عام وذلك في يوم العشور او يوم كيپبور او عيد الغفران الذي يطلبون فيه المغفرة لسرقة ذهب المصريين ويحتفلون فيه بعدم عبور جيش مصر مع فرعون ، إلي ان جائهم من كسر عقيدهم ايضاً في نفس اليوم؛ انه يوم ٦ اكتوبر المجيد والعبور بالجيش المصري لتحرير سيناء والوادي المقدس “وادي طوي”.
فبعد وفاة سيدنا موسي ومضي الاربعين عام، قام بني اسرائيل والاثني عشر قبيلة باختيار القائد الحربي “شاول”، ليقودهم إلي ارض اجدادهم “ارض كنعان” بشمال العراق والتي تركها اجدادهم منذ اكثر من ٢٤٠ سنة لانشغالهم باحتلال شمال مصر. وعند وصولهم إلي ارض العراق، رفض البابليين استقبالهم وتوطينهم، فبدأ العبرانيين بمحاربتهم. فما كان للبابليين إلا مواجهتكم كمحتلين ومهاجمتهم من كل اتجاه، فابتكر العبرانيين نظام دفاعي هجومي علي شكل النجمة السداسية وفي المنتصف مجتمعهم من النساء والأطفال وكبار السن “كيبوتز” ويحميهم من كل جهة قبائل الاثني عشر، وعلي كل قبيلتين ان يكونوا جيش علي كل طرف من النجمة السداسية.
وبذلك اصبح “شاول” اول ملك لإسرائيل الأولي “ارض كنعان” في شمال العراق، وكان ملكهم صالح حتي بدأ في ظلم شعبه، ولذلك وقف أمامه احد قادته فاضطهده شاول حتي رجع إلي مصر وتعلم علي أيدي الكهنة “علماء مصر” حتي اصبح مستعد للعودة مرة اخري إلي اسرائيل الاولي ويحارب شاول بسلاح العلم والمعرفة والحكمة. ولذلك أنتقم شاول وقام بإرسال قواته الخاصة لتنتقم من من قاموا بتعليم “سيدنا دَاوُدَ” في مصر وكانت مذبحة الكهنة في سنة ١٠١١ ق.م، فذبحهوهم هم واولادهم وأحفادهم. كما هو موثق في الكتاب المقدس، سفر صموئيل الاول، الإصحاح ٢٢: “فقال الملك لدواغ: در أنت وقع بالكهنة. فدار دواغ الأدومي ووقع هو بالكهنة، وقتل في ذلك اليوم خمسة وثمانين رجلا لابسي أفود كتان وضرب نوب مدينة الكهنة بحد السيف. الرجال والنساء والأطفال والرضعان والثيران والحمير والغنم بحد السيف، فنجا ولد واحد لأخيمالك بن أخيطوب اسمه أبياثار وهرب إلى داود، وأخبر أبياثار داود بأن شاول قد قتل كهنة الرب.” وهنا بدأ انهيار الدولة المصرية بفقدانها لمهندسيها الاجتماعيين وخلق الفجوة الكبيرة بين العلوم المكتوبة بلغة لايفهمها غير الكهنة وجهل العامة بأسرار الحكم، فلم يكن هناك خيار لمصر إلا ان تصبح دولة عسكرية ولمدة اكثر من ٥٠٠ عام حتي احتلها إسكندر الأكبر وانتهت الحضارة المصرية القديمة رسمياً في ٣٢٢ ق.م.
انتصر سيدنا دَاوُدَ علي شاول، ودخل علي اسرائيل الأولي راكباً حماره ولكن بالعكس (رأس حماره في اتجاه مدخل الكيبوتز وجسد سيدنا دَاوُدَ ورأسه في اتجاه مصر تقديراً لشهدائها من الكهنة). كانت سيدنا دَاوُدَ ملك صالحاً وأنجب سيدنا سليمان. سيدنا سليمان كان يمتاز بالحكمة علي عكس أخيه الذي كان يحبه الجيش لعنفه وقلة رحمته. فانتهز الجيش مرض سيدنا دَاوُدَ وقاموا بإعداد مراسم تتويج ذلك الابن في المذبح المقدس رافضين وصية سيدنا دَاوُدَ بتنصيب سيدنا سليمان ملكاً بعده. علم سيدنا دَاوُدَ بموقف الجيش، فطلب من سيدنا سليمان بان يأخذ حماره ويذهب بها إلي المذبح. وأثناء ركاب سيدنا سليمان الحمار، ادرك العبرانيين وصية سيدنا دَاوُدَ، ونصبوه ملكاً علي اسرائيل الأولي.
تولي الحكم سيدنا سليمان الحكم، وكان يريد بحكمته رفع مستوي معيشة شعبه، فكان الحل في الزراعة والصناعة بل والتجارة. ولكن المشكلة كانت في التجارة، فكيف يرسل الرجال خارج الكيبوتز الذين يدافعون عنه، فإن ترك الرجال مواقعهم ستكون الفرصة للبابليين لتحرير ارضهم. فجائته الفكرة بان يعمل مزار سياحي كبير يجبر التجار بزيارته والتجارة مع العبرانيين في داخل حدودهم. فقام باستغلال تابوت الطاقة “تابوت السكينة” والبدأ في بناء هيكل حوله ليكون مزاراً سياحياً دينياً.
علم فرعون مصر بذلك وقام بإعداد الجيش المصري للذهاب واسترجاع تابوت الطاقة. فعلم قادة جيوش العبرانيين، وطلبوا سيدنا سليمان بإعداد الجيش لمواجهة الجيش المصري، ولكن سيدنا سليمان رفض إعداد الجيش وذهب بنفسه للقاء فرعون. وكانت اول اتفاقية سلام بينه وبين فرعون مصر، حيث اتفق الطرفين علي عودة تابوت الطاقة سراً مع فرعون ولكن بدون علم العبرانيين حتي يمكنه بناء غرفة مغلقة وبدون فتحات لاقناع زائرين الهيكل بوجود التابوت بالداخل. فشكر فرعون سيدنا سليمان علي حكمته وأرسله له المهندسين المصريين لمساعدته في بناء الهيكل، وزوجه ابنته ليعم السلام بين المملكتين. كما تم توثيقه في الكتاب المقدس، سفر الملوك الاول، اصحاح ٣



