سيف عباس كطوف.. صحوة الضمير وواجب التضامن مع المستضعفين

تختبئ وراء الحيطان الصامتة مآسٍ حقيقية لا تلتقطها العيون؛ فهناك أم ترابط في عتمة غرفتها تداري انكسارها عن صغارها وهي حائرة فيما ستقدمه لهم لسد رمقهم صبيحة الغد، وهناك ربّ أسرة يقفل راجعاً نحو داره بخطوات مثقلة بالخيبة بعد رحلة شاقة في طلب الرزق أغلقت فيها كل السبل بوجهه، وصغير زهد في أراجيح الطفولة ولهوها وصار أقصى مبتغاه حذاءً يستره في طريق العلم أو جرعة دواء تريح جسده من وطأة السقم.

إننا لا نتحدث هنا عن مجرد أرقام تدرج في جداول الإحصاءات الرسمية، بل عن نفوس عزيزة تتقاسم معنا هواء الأرض، تملك كبرياءً وكرامة وأماني، ولها الحق الكامل في عيش كريم يحفظ إنسانيتها.

وانطلاقاً من هذا الواقع المرير، تنطلق صرخة سيف عباس كطوف لتوقظ مكامن الخير في كل قادر: لا ترجئوا بذلكم حتى تبلغوا مصاف الأثرياء؛ فالتحول العظيم في حياة أحدهم قد تصنعه لمسة عطف لا تكلفكم الكثير، قد تكون كسرة خبز تسكن جوعاً، أو ترياقاً يطبب عليلاً، أو رداءً يقي جسد طفل من الصقيع، أو دراهم معدودة توضع في كف رب أسرة عاجز عن تأمين كفايته.

لم تكن قلة الحيلة يوماً دليلاً على تدني قدر المرء أو مكانته، ولا يصح بأي حال أن تقود الحاجة أصحابها إلى أبواب الهوان؛ فالبر الأصفى هو الذي يبلغ المحتاج نقياً مصوناً بستر الكرامة، بمعزل تام عن حمّى الظهور، والتفاخر، وامتهان أوجاع الناس.

إن التأثير الحقيقي لشبكات التواصل الاجتماعي في عصرنا الحاضر لا يتحدد بأرقام التفاعل والمتابعة المجردة، بل بقدرتها العميقة على توحيد النفوس حول مقاصد الإحسان، وتسليط النور على الحالات المنسية في زوايا الظل، ومد خطوط الإخاء بين أصحاب الأيادي البيضاء ومن مسّتهم البأساء والضراء.

تتلخص غاية سيف عباس كطوف في ترسيخ قيمة التعاضد البشري، وأن يدرك كل فرد أن دراهم يسيرة يراها هامشية قد تمثل شريان بقاء ومؤونة لأيام لدى بيت معدم، وأن علبة دواء نقتنيها دونما اكتراث قد تعني لغيرنا فاصلاً بين الموت والحياة.

لا يتطلب صناع الخير بالضرورة وجود هيئات ضخمة أو ميزانيات كبرى؛ فربما تبدأ المسألة من التفاتة واعية لجار متعفف ضاقت به الحيل، أو طفل فقد معيله ويبحث عمن يكسوه، أو مريض أعجزه ثمن الاستشفاء، أو عائلة غرقت تحت وطأة الديون المتراكمة.

فتشوا عن أصحاب الحاجة الحقيقيين المتعففين، وأعينوهم بخفاء تام، واحفظوا ماء وجوههم.

ففي ختام المطاف، قد تسقط من ذاكرتنا الكثير من الأفعال والأشياء التي خضناها، لكن الإنسان الذي انتشلتموه لن يمحو من ذاكرته أبداً ذلك الكف الرحيم الذي امتد لنجدته في اللحظة التي أوصدت فيها الحياة كل مسالكها أمامه.

سيف عباس كطوف

نداء الإنسانية: لا تدعوا المحتاج يخوض معترك الشقاء وحده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *