ترندات

ملوك الألوان والصورة بقلم/مرينا حسن

ملوك الألوان والصورة

بقلم/مرينا حسن

في عالم يتغير كل ثانية وتتنقل فيه الوجوه والملابس والأنماط تصبح الألوان والصورة ملوكًا لا ينازعهم أحد فهم لا يملكون عرشا ولا تاجا بل قوة خفية تتحرك على الجلد والقماش والشعر كل لون على شفاهك أو عيونك أو على قطعة من قماشك هو حكم لحظة يحدد مزاجك ويعلن عن شعورك ويعكس اختياراتك الداخلية دون أن يطلب إذن من أحد كل صورة ترتديها أو تصنعها ليست مجرد شكل بل مرآة لحالتك العقلية ونقطة انطلاق لرحلة يومية من التعبير عن الذات
ملوك الألوان ليسوا أرقاما في لوحات أو أسماء في علب مكياج بل هم لغة يفهمها من يعرف كيف يقرأ الضوء والظل والنغمة والتباين هم من يحولون كل بشرة لكل وجه لكل شخصية إلى لوحة فريدة لا تتكرر في العالم ألوانهم ليست عبثًا وليست صدفة بل حساب دقيق بين درجات الحرارة والدفء والبرودة بين تباين الفاتح والغامق بين ما يبدو طبيعي وما يبدو ملفتا وبهذا التوازن يظهر الإنسان في صورته الأكثر صدقا والأقرب لنفسه
والصورة هنا ليست فقط ما يراه الآخرون بل ما تراه أنت عندما تنظر لنفسك في المرآة أو في العدسة كل زاوية كل انعكاس كل لمسة ضوء هي عنصر من عناصر الحكم الملكي للألوان فهي تحدد أين يذهب الانتباه وكيف يشعر الإنسان تجاه نفسه وكيف يريد أن يُرى أو لا يرى كيف يختار أن يشارك العالم أو يحتفظ بما يشعر به داخله هذه اللغة ليست صاخبة بل دقيقة تحتاج معرفة وفهم صبر وتجربة الميك اب والموضة معا يشكلان هذه اللغة فهم يضيفون ظلا ثم يخففون ثم يضعون ضوءًا خفيفًا ثم يوازنون اللون على البشرة والعيون والشفتين بحيث تصبح كل نقطة جزءا من حكمة أكبر جزءا من لوحة تتحرك باستمرار
ملوك الألوان لا يبحثون عن شهرة ولا عن تصفيق هم يعرفون أن قوتهم تكمن في تأثيرهم الصامت وفي القدرة على إعادة رسم الصورة بدون أن يشعر أحد بالتحكم في حياته هم يعلمون أن الوجه لا يكرر نفسه ولا الشخص نفسه يظل ثابتًا وأن ما يضعونه اليوم قد يحتاج تعديل غدًا فهم يرسمون ويرسمون مرة أخرى ولا يتوقفون لأن كل يوم يحمل تفاصيل جديدة لكل شخص ولذا يجب أن تكون الألوان حرة ومرنة ومتكيفة مع كل حركة مع كل ضحكة مع كل نظرة
وفي هذا العالم يصبح كل شخص يضع اللون أو يختار صورة لنفسه ملكًا صغيرًا يملك لوحة يومية تروي قصته الخاصة وأحيانا يجد الشخص نفسه أكثر صدقا وأكثر قدرة على المواجهة وأكثر قوة في التعبير عندما يعرف أن كل لون يضعه وكل صورة يختارها ليست عبثًا بل انعكاس لحقيقة داخلية وأداة تواصل مع العالم بدون كلمات بدون شرح بدون قلق
تظل ملوك الألوان والصورة ليسوا أشياء بل مفاهيم قوة هادئة تمكن أي شخص من التعبير عن نفسه بطريقة دقيقة ومذهلة ومستمرة وتجعل من كل يوم لوحة جديدة ومن كل وجه رسالة من الداخل إلى الخارج ومن كل لون خطوة في رحلة طويلة من التعرف على النفس وفهم العالم والتواصل مع الآخرين بطريقة لا يفهمها إلا من عرف معنى البصمة الحقيقة للألوان والصورة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *