أصول الإدارة والبزنس… مفتاح النجاح في عالم متغير وسوق لا يرحم كتب / محمود كمال رضوان

في السياسة قاعدة: ضعوا كل من يُساندُكم تحت الأضواء الكاشفة
كتبت د. ليلى الهمامي
في حوار مع أحد المثقفين من زملاء العمل، تطرقنا إلى مظاهر الإنتهازية التي عفّنت المشهد السياسي في المنطقة العربية. وفي إطار النقاش، أكدتُ على مسألة هامة، أعتقد أنها مركزية. هنالك فئة تتسلق السلم الإجتماعي عبر السياسة، تحت كل الأنظمة. هذه الفئة من المرتزقة نجدها في كل تشكيلة سياسية تتخذها السلطة، وفي كل المراحل، وهم في كل العصور يتلونون..
وفي سياق النقاش، حاولتُ أن أبيّن لمحاوري مسالةً هامة. قلت بأن القائمين على السلطة في مرحلة من المراحل، يعلمون جيدا طينة أولئك الذين يساندونهم ويُكثرون المساندة، والتزلف والتملق والتقرب، ويتلونون ويتمسحون على أعتابهم.
قلت له بأن من هم في السلطة يعرفون تلك الفئة، هم يعرفونها فردا فردا، بمكوناتها. لكنهم يحتاجون إلى تلك الفئة التي تُكسِب حضور السلطة بهرجا، وتوحي لعموم المجتمع بأن للسلطة أتباع، بل وإن أتباع السلطة يتجاوز عددُهم ما يمكن أن يفترضه العقل، أو ما يمكن أن يتجاوز بعد، معطيات الإحصاء وعمليات سبر الآراء.
هذه مسألة هامة في فهم تشكّل السلطة. وتشكل السلطة، بداعمي السلطة من الإنتهازيين، يرشحه الإنهيار، يرشحه أيضا السقوط. لكن، تلك مسألة أخرى ما دمنا نركز على هذه الفئة.
هذه الفئة تساند في الظلام، تدعم من خلال الصفوف الخلفية، الصف العاشر فما فوق، وتُجيد تجميع المعلومات، وتُجيد التموقع خلف الاجنحة الغالبة أو المرشحة للغلبة. هذه الفئة التي تتلون والتي تدعم السلطان في الظلام، وجب كشفُها ووجب فضحها.
بل إن الرسالة كما قلت لمحاوري، سأوجهها لأصحاب السلطة، بأن أقول لهم: “لا تتركوا من يدعمكم في الظلام!!! من يرى أنه من المناسب أن يدعمكم، فعليكم بوضعه تحت الأنوار؛ تحت الاضواء الكاشفة، ليعلم الجميع أنه يساندكم، وأنه في صفكم، وأنه يصطف ورائكم، وأنه يتبنى مواقفكم، وأنه جزء منكم !!!”
هذا لقطع الطريق أمام الإنتهازيين، لمنع التسلل، ومنع التسرب: قاعدة، على الحكام العرب أن يطبقوها : وضع كل من يساندكم تحت الأضواء الكاشفة. إلزام كل من يساندكم أن يفعل ذلك بطريقة صريحة واضحة من خلال موقف مباشر. هكذا يمكننا قطع سبيل الانتهازية. عندها وعندها فقط يمكننا أن نناقش المواقف والتصورات، بعيدا عن حذلقات المنافقين.



