
فنان وُلد من رحم الكلمة، شاعر يكتب بما يشبه النزف، ومغنٍ يسكب صوته على الجرح حتى يصير لحنًا.
أردني من أصولٍ فلسطينية، تنحدر عائلته من نازحي نكسة عام 1967، حمل في دمه ذاكرة الأرض، وفي قلبه مزيج الاغتراب والحنين.
لم يعرف طريق الراحة، فمنذ أن كان في الثامنة من عمره بدأ العمل في تجارة العسل، يتعلم من الحياة قسوتها قبل حلاوتها، ومن الناس صمتهم قبل حديثهم.
كبر ومعه الإحساس بالمسؤولية، فصار فنه مرآة لرحلته — رحلة طفلٍ كافح مبكرًا، وشابٍ علّم نفسه كيف يحوّل الألم إلى موسيقى، واليأس إلى قصيدة.
يكتب لجرحه ولنفسه، لا يطارد الشهرة ولا يهوى الأضواء، بل يختار أن يبتعد عنها كلما ضاق به صخبها، ليبقى صادقًا مع ذاته في عزلته، حيث يولد الشعر وتُصفّى النغمة.
أعماله تجمع بين الشعر والراب، بين الحس الشعبي والرمزية العميقة، حيث تمتزج المفردة بالوجدان، ويصبح اللحن مرآة للروح لا للمجد.
في كلماته، يلتقي الألم بالعزيمة، ويُسمع الحنين كأنه صلاة لا تنتهي.
ومن أبرز ما كُتب على لسانه:
“لو شبهتك بالقمر غرقان في غيوم في يوم
فالقمر بعيوني صار جمر من بين النجوم”
“نزف وتيني حبرًا كتبت به شعرًا لا ينتهي”

صقر العُمراني ليس مجرد فنانٍ عابر، بل
حالة صادقة من الفن الوجداني — إنسانٌ يكتب ليحيا، ويغني ليُشفى، ويختار الصمت حين تتكاثر الضوضاء حول الحقيقة.



