مقالات
أخر الأخبار

TRC ترسّخ معايير جديدة للممارسة النفسية في مؤتمر علمي يضع حدًا للفوضى المهنية في سوق الكوتشينج

في خطوة تُعد من أهم محطات تطوير الوعي النفسي في المنطقة العربية، احتضنت القاهرة مؤتمرًا علميًا متخصّصًا في الكوتشينج وصحة الأسرة والطفل، شارك فيه خبراء بارزون وأصوات مؤثرة في مجال الصحة النفسية. وقد حمل المؤتمر رسالة واضحة المعالم: إعادة تنظيم المفاهيم المهنية داخل سوق المساعدة النفسية، ووضع حد للخلط المتزايد بين ممارسات العلاج النفسي والكوتشينج.

ومع ازدياد رواج مجالات التنمية الذاتية، ظهرت تحديات كبيرة تتعلق بغياب الحدود المهنية، ما جعل هذا المؤتمر محطة محورية لإعادة ضبط اتجاهات السوق. وقد لعب مجتمع TRC دورًا محوريًا في قيادة هذا الحوار العلمي، عبر التأكيد على ضرورة بناء مهنة قائمة على الأسس لا على الخلط العشوائي بين الاختصاصات.

فصلٌ مهنيٌّ صارم: لا تداخل بين “المعالج” و“الكوتش” ولا مساواة بين “الحالة” و“العميل”

أجمع المتحدثون على أن وضوح المصطلحات هو حجر الأساس لأي ممارسة مهنية آمنة. وقد جاء برنامج المؤتمر ليرسّخ مبادئ علمية طال انتظارها، أهمها:

المعالج النفسي يعمل مع حالات تتطلّب تدخلًا علاجيًا مبنيًا على تشخيص، تقنيات علاجية، إطار قانوني ورقابي.

الكوتش يتعامل مع عملاء يسعون لتحقيق أهداف وتنمية مهارات، دون تشخيص أو تدخل علاجي.

الخلط بين الدورين يمثل خطأ مهنيًا جسيمًا، يربك المجتمع ويعرّض الأفراد لممارسات غير آمنة.

وقد شدد المتخصصون على أن الممارسات غير المنضبطة التي ظهرت في سوق الصحة النفسية خلال السنوات الأخيرة لا بد أن تتوقف، وأن التزام الحدود المهنية ليس خيارًا بل ضرورة لحماية المتلقي ولحماية المهنة نفسها.

جلسات علمية تؤسس لرؤية جديدة في دعم الأسرة والطفل

من بين المحطات المهمة في المؤتمر، جاءت الجلسات التي تناولت واقع الأسرة وتحديات تربية الطفل. قدمت د/ هايدي إيهاب رؤية شاملة حول إدارة الانفعالات لدى الأطفال، مؤكدة أن صحة الطفل النفسية تبدأ من وعي الأسرة وليس من الإجراءات العلاجية فقط. وأشارت إلى ضرورة تدريب الوالدين على استراتيجيات علمية مبنية على الفهم العميق لاحتياجات الطفل، وليس ردود الأفعال اللحظية.

ومن جهته، قدم د/ هشام نوار – مؤسس مجتمع TRC – مداخلة موسعة حول تطور الممارسات المهنية في الكوتشينج، وشرح الفروقات الجوهرية بين الدعم النفسي وبين العلاج. وأوضح أن الكوتشينج، حين يُمارس ضمن حدوده، يصبح أداة قوية في تطوير وعي الفرد، لكنه يتحول إلى خطر عند تجاوز اختصاصات العلاج النفسي. كما عرض أحدث التوجهات العالمية في تطوير مهارات الوعي الذاتي، وربطها بدور الكوتش في مسيرة النمو الإنساني.

تخريج دفعة “قادة”: تأسيس جيل جديد من العاملين بوعي وانضباط

ضمن فعاليات المؤتمر، شهد الحضور حفل تخرج دفعة جديدة من برنامج “قادة”، الذي يهدف إلى إعداد كوادر قادرة على ممارسة مهامها بدقة مهنية ومسؤولية مجتمعية. وقد تميز الحفل بأجواء احتفالية تعبّر عن حجم العمل الذي تم إنجازه طوال فترة التدريب.

وألقت د/ منة أبوزيد كلمة مؤثرة عبّرت فيها عن تقديرها لمسيرة المتدربين، مؤكدة أن TRC تسعى إلى تخريج جيل جديد من العاملين في المجال النفسي، جيل واعٍ بالحدود المهنية، وقادر على تقديم مساعدة حقيقية تحترم الإنسان وتحميه قبل أي شيء.

ختام المؤتمر: نقاشات تعيد رسم مستقبل المهنة

انتهى اليوم وسط تفاعل كبير بين المشاركين، الذين تبادلوا الخبرات والرؤى حول مستقبل المهنة، وعبّروا عن تقديرهم لمستوى التنظيم والمحتوى العلمي المقدم. وقد انعكست أهمية الحدث في عمق النقاشات التي تطرقت إلى تطوير التشريعات المهنية، ووضع معايير موحدة للممارسات النفسية، وتعزيز دور المؤسسات المتخصصة مثل TRC في قيادة التحول نحو سوق أكثر مهنية وسلامة.

لقد جاء المؤتمر ليقدّم رسالة قوية: المهنة لا تزدهر إلا بالعلم، ولا تنضبط إلا بالحدود، ولا تُحترم إلا حين نحترم تخصصاتها.

ومع هذه الرؤية الجديدة، يبدو واضحًا أن مستقبل الصحة النفسية في مصر والمنطقة يسير نحو مرحلة أكثر وعيًا ودقة ومهنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *