الإعلامي الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : من المستفيد الأوحد في حرب الخليج؟ أمريكا وإسرائيل في قلب المشهد .

الإعلامي الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : من المستفيد الأوحد في حرب الخليج؟ أمريكا وإسرائيل في قلب المشهد .
في خضم التصعيد المتسارع في منطقة الخليج، تعود الأسئلة الكبرى لتفرض نفسها بقوة: من المستفيد الحقيقي من هذه الحرب؟ وهل نحن أمام صراع دفاعي أم إعادة تشكيل خريطة النفوذ العالمي؟
الحقيقة التي قد تبدو صادمة للبعض، أن المستفيد الأوحد – أو على الأقل الأكبر – من هذه الحرب، هي كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، ولكن ليس بالصورة السطحية التي يتم الترويج لها إعلامياً، بل من خلال شبكة معقدة من المصالح الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية.
أولاً: أمريكا… الحرب كصناعة نفوذ
لطالما تعاملت الولايات المتحدة مع الحروب باعتبارها أداة لإعادة ترتيب موازين القوى. فمنذ حرب الخليج 1991 وحتى غزو العراق 2003، كانت النتيجة دائماً واحدة: حضور عسكري أقوى، وسيطرة أكبر على منابع الطاقة.
اليوم، يتكرر السيناريو ولكن بشكل أكثر تعقيداً:
ارتفاع أسعار النفط يخدم الاقتصاد الأمريكي عبر شركات الطاقة الكبرى
زيادة مبيعات السلاح لحلفاء الخليج
تعزيز الوجود العسكري في أهم منطقة استراتيجية في العالم
الضغط على خصوم مثل إيران وروسيا
ثانياً: إسرائيل… المستفيد الصامت
في المقابل، تحقق إسرائيل مكاسب استراتيجية عميقة دون الدخول المباشر في المواجهة:
انشغال الدول العربية بصراعات داخلية وإقليمية
تراجع القضية الفلسطينية من صدارة المشهد
تعزيز فرص التطبيع مع بعض الدول تحت مظلة “الخطر المشترك”
إضعاف قوى إقليمية معادية مثل إيران
وهنا يكمن الذكاء الاستراتيجي: مكاسب بلا تكلفة مباشرة.
ثالثاً: من يدفع الثمن؟
على الجانب الآخر، تتحمل دول الخليج العبء الأكبر:
استنزاف اقتصادي
تهديد أمني مباشر
تراجع الاستثمارات والسياحة
حالة عدم استقرار طويلة المدى
كما أن الدول العربية بشكل عام تواجه تداعيات خطيرة، من ارتفاع الأسعار إلى اضطراب سلاسل الإمداد.
سيناريوهات المستقبل:
1- ماذا لو انتهت الحرب الآن؟
إذا توقفت الحرب في هذه اللحظة:
ستخرج الولايات المتحدة بمكاسب استراتيجية دون استنزاف طويل
ستحتفظ إسرائيل بمكاسبها السياسية
ستبدأ دول الخليج مرحلة إعادة بناء اقتصادي
قد نشهد هدوءاً نسبياً في أسعار النفط
لكن… الجرح سيظل مفتوحاً، والصراع مؤجلاً لا منتهياً.
2- ماذا لو استمرت الحرب؟
في حال استمرار الصراع:
ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة
توسع رقعة الحرب لتشمل أطرافاً جديدة
احتمال تدخل قوى كبرى مثل روسيا أو الصين بشكل مباشر أو غير مباشر
زيادة الإنفاق العسكري عالمياً على حساب التنمية
3- ماذا لو تصاعدت الحرب بشكل أكبر؟
وهنا ندخل أخطر السيناريوهات:
تهديد الملاحة في الخليج ومضيق هرمز
أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة
انهيار اقتصادي في بعض الدول الضعيفة
احتمالية اندلاع صراع إقليمي واسع قد يتحول إلى مواجهة دولية
العالم على حافة إعادة تشكيل
إذا استمرت الحرب وازدادت شراستها، فإن العالم لن يبقى كما هو:
انتقال مركز القوة من الشرق الأوسط إلى تحالفات جديدة
إعادة رسم خريطة النفوذ العالمي
تسارع سباق التسلح
تعميق الانقسام بين الشرق والغرب
الخلاصة:
الحروب لا تُخاض فقط بالسلاح… بل تُدار بالمصالح.
وفي هذه الحرب، قد تختلف الأطراف، لكن الحقيقة الثابتة أن الرابح الأكبر هو من يخرج منها دون أن يدفع ثمنها المباشر.
وهنا، تبدو الولايات المتحدة وإسرائيل في موقع متقدم… بينما يدفع الآخرون الفاتورة.



